الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٤٣٥باب 13: في دفن الْمَيِّت
435
يجلسوا»، ولعل ذلك كان منه ل ليخالفهم في فعلهم؛ لئلا يتوهموا أنَّه اقتدى بهم، والله أعلم.
وكذلك روي عنه «أَنَّه كان إذا قلم أظافيره دفنها، فبلغه أنَّ بعض اليهود قال: قد اقتدى بنا مُحَمَّد في هذا الفعل؛ فروي أنه كان بعد ذلك ينثرها يمنة وشأمَةً، والله أعلم.
والإنسان مخيَّر إذا وضع الميت في قبره بين القعود والقيام، إن شاء قامَ
وإن شاء قعد؛ للخبر الذي قدمناه.
ولا يُدفن الْمَيِّت في ثلاث ساعات نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن دفن الْمَيِّت فيهنَّ: عند طلوع قرن الشمس حتّى ينفصل، وعند غروبها حتّى تغيب، ونصف النهار عند استوائها في كبد السماء حتَّى تزيغ؛ لما روى عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه أَنَّهُ قال: «نَهانا النَّبي الله عن الصلاة في ثلاث ساعات من النهار، صلى الله عليه وسلم وأن نقبر فيهنَّ موتانا (2)، وذكر هذه الأوقات.
مسألة [وضع الميت في القبر
ويُستحبُّ لمن وسّع عليه وكان موسرًا أن يوضع تحته في قبره مضربة أو غيرها من شيء لين؛ لما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أُلقيت تحته قطيفة في قبره (3). ||وكان الشافعي: يرى أن يوضع تحت رأس الميت وسادة في لحده ||.
(1) لم نجد من رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وَإِنَّما هو موقوف عن مجاهد ومحمد. انظر: ابن أبي شيبة عن محمد، ر 51. والطبراني في الأوسط، ر 6100.
(2) رواه مسلم، عن عقبة بن عامر الجهني بمعناه، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، ر 831، 568/ 1. وأبو داود، مثله، باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها، ر 3192، 208/ 3. (3) رواه مسلم، عن ابن عباس بمعناه، باب جعل القطيفة في القبر، ر 967، 665/ 2. والطبراني في الكبير، مثله، ر 11894، 326/ 11.