كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٤٣٧

باب 13: في دفن الْمَيِّت

مسألة [في ستر الميت بثوب]

437

و [يُجعل] الثوب على قبر المرأة وعلى نعشها؛ لئلا تُرى لها جثة تصف بها. وَأَمَّا الرجل فليس له ذلك، ولا يُجعل على قبره ثوب، وليس هو بسنة ولا فريضة. قيل له: فإن الناس يستعملون الثوب على قبر الرجال؟! فقال: لعلهم يجزعون من الْمَيِّت فيجعلون بينهم وبينه حجابًا لا يرونه.

واختلف في نشر الثوب على القبر (1)؛ فكره قوم ذلك للرجل، وأوجبوه للمرأة. وقال قوم: لا بأس بها لهما جميعًا. وقال قوم: للمرأة أوكد من الرجل. والميت إذا وضع في قبره؛ قال موسى بن أبي جابر: تَخرج عينه اليمنى وقال أبو مُحَمَّد ترخى عنه العصائب وحدها.

ومن وضع ميتًا في قبره، فضاق (2) اللحد فدفعه رجاء أن يجوز فانكسر

منه شيء من أعضائه؛ فلا دية عليه.

مسألة: [في دفن الْمَيِّت ليلا، وفي ميّت البحر]

وجائز أن يقبر الْمَيْت ليلًا أو نهارًا.

وجائز أن يدفن الْمَيْت لَيلاً؛ لأنَّ الله تعالى لم يحظر دفنه ليلا ولا رسوله، ولا اتفق المسلمون على حظر ذلك؛ فمن ادعى في ذلك تحريما فعليه الدليل. وقد دفنت مسكينة ليلا، وأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتى قبرها وصلى عليها فيما روي - ولم ينكر ذلك على فاعله وكان في تركه الإنكار دليل بين على أنّ الدفن بالليل غير محظور؛ لأنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لا يَرى منكرًا إِلَّا غَيَّره.

(1) في (و): + «على الثوب لعله على القبر».

(2) في (م): + «في».