الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٤٤٤444
كتاب
الجزء الثامن
قيل لحد آدم له في غارِ أبي قبيس، يقال له: غار الكثر).
وقيل: من ولد آدم أول ميّت هابيل قتله أخوه قابيل، فبعث الله غرابا فوقع على الحجر الذي دمغ به، فجعل يمسح الدم عن الحجر بمنقاره، فبعث الله غرابًا من السماء فأقبل يهوي حتَّى وقع بين يدي الغراب الأول، فوثب الغراب الأوّل على الغراب الآخر فقتله، ثُمَّ جعل يحفر بمنقاره ويبحث برجليه، ثُمَّ اجتزاه الغراب حتَّى واراه، وابن آدم ينظر إلى أخيه فندم على ما صنع به فقال: {يَوَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَرِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) (المائدة: 31)، فلم يواره واحتمله هاربًا |به | حتَّى أتى واديًا من أودية اليمن في شرقي عدن، وبلغ الخبر إلى آدم، فأقبل فوجده قتيلا والأرض قد نشفت دمه فلعنها، ومن أجل لعنته لا نشفت الأرض دما بعد دم هابيل إلى يوم القيامة، وأنبتت الشوك زمانًا للعنة آدم.
ثُمَّ إن آدم حمل ابنه على عاتقه يدور به في البلاد أربعين عاما لا تجت دموعه ثُمَّ دفنه، وكان أوّل نسمة دفنت في الأرض. وفيه وفي إبليس - لعنه الله -:نزلت رَبَّنَا أَرِنَا الَّذِيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلَهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ} (فصلت: (29) الآية تعني قابيل؛ لأنَّه أوّل من سن القتل، وكلُّ مقتول إلى يوم القيامة له فيه شرك.
قيل: إذا وضع العبد على شفير قبره يوحي الله تعالى إلى الملائكة: «ايا | ملائكتي، انظروا عبدي، ليس ساعة أحوج منه إليَّ من
ساعته هذه».
(1) في (م): الكبير.