الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٠21.
كتاب
الجزء الأول
فصل منه: [في أوجه السؤال]
والسؤال على وجوه فمنه سؤال الإنسان شيئًا ومنه: سؤال مطالبة بحق، وهو كقولك: سألت فلانًا ما لي عليه أي طالبته فلا يحتاج في هذا إلى عزّ. قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا﴾ (الأحزاب: 15)؛ أي: مطالبًا به. وكذلك: ﴿وَإِذَا الْمَوْهُ دَةُ سُلَتْ بِأَتِي ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ (التكوير: 8، 9)؛ أي: طولب
بها بذنبها.
قال الشاعر:
سَأَلْنَاكُم قَبْلَ الرِّمَاحِ حُقُوقَنَا فَلَمَّا أَبَيْتُم كَانَ حَاكِمُنَا السُّمْرُ (1)
ومنه: سؤال استخبار عن الشيء. ومنه: سؤال تعليم. ومنه: سؤال تفهيم. وسؤال تعنت؛ وليس كثرة السؤال فيما التبس إعناتا، ولا قبول ما صح في النفس تقليدًا.
وقد روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «العِلْمُ خَزَائِنُ، وَمَفَاتِحُهُ المَسْأَلَة، فَاسْأَلُوا
رَحِمَكُمُ اللَّهُ، فَإِنَّمَا يُؤْجَرُ في العِلمِ ثَلَاثَةُ: القَائِلُ والمُسْتَمِعُ والآفِد». ويقال: سَلْ سُؤال، الحمقى، واحفظ حفظ الكيسى؛ أي: استفهمه، واسأله إذا طلبت منه شيئًا. وسأل القوم عن كذا: إذا سألوا عنه غيرهم. وتساءل القوم: إذا سأل بعضهم بعضا عنه. وتقول: سألتُ عبد الله علمًا؛ تريد سألت عبد الله فوجدته عالمًا.
(1) لم نجد من ذكره. (2) رواه أبو نعيم عن علي بن أبي طالب في حلية الأولياء، 192/ 3؛ بلفظ: «العلم خزائن ومفتاحها السؤال فاسألوا يرحمكم الله فإنه يؤجر فيه أربعة السائل والمعلم والمستمع
والمجيب لهم».