الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٤٥٥باب 14: في القبور وزيارتها، وما يكره لها وفيها ا ومنها | وما لا يكره
455
ويجوز أن يُصلَّى على الجنازة في المقبرة ولو استقبلها، ولا يجوز أن يصلّي الفريضة في القبور، ويكره أن يستقبلها في الفريضة. ولا بأس أن يأتي قوم قبرًا فيطينونه.
مسألة: [في زيارة القبور]
ومن زار القبور للدعاء والاستغفار لهم والترحم عليهم وأن يحدث بهم موعظة فلا بأس بذلك. وقيل: كان يكره زيارة القبور.
والميت لا يزار، إلا أن يكون أحد يريد بذلك تذكرًا للموت وأمر الآخرة فجائز.
وقد جاء النهي عن زيارتها، وأخذ بذلك المتقدمون من أهل عُمان، وكرهوا زيارة القبور ووجدنا إجازة ذَلِك، وجاءت الرواية أنه [قال]: كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروا إن شئتم ولا تقولوا هجرًا، فإن فيها عبرًا». وفي رواية أخرى: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها تذكرة» (2).
ومن طريق أنس بن مالك قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، وَعَنْ لُحُومِ الأَصَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَعَن النَّبِيذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا إِنِّي قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَن ثَلَاثِ ثُمَّ بَدَا لِي فِيهِنَّ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّهَا تُرِقُ الْقَلْبَ وَتُدْمِعُ الْعَيْنَ وَتُذَكَّرُ الْآخِرَةَ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَصَاحِيِّ أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّ النَّاسَ يُتْحِفُونَ ضَيْفَهُمْ
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه، باب (20) في القبور، ر 481.
(2) رواه أبو داود عن ابن بريدة بلفظه، ر 2816.