الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٤٥٦456
كتاب
الجزء الثامن
وَيُخَبِّثُونَ لِغَائِبِهِمْ فَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ النَّبِيذِ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ فَاشْرَبُوا بِمَا شِئْتُمْ وَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا فَمَنْ شَاءَ أَوْكَأَ سِقَاءَهُ عَلَى إِثْمِ،
والله أعلم.
وروت عائشة: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَعَنَ الله قَوْمًا اتَّخِذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِم
مَسَاجِد» (2).
قيل: إنَّ رجلًا كثر اضطرابه؛ فقيل له: ويحك ما تصنع؟ قال: كنت أنبش القبور، فاستوحش منه الناس، فقال له الناس: إنَّ ربَّك واسع المغفرة، ويحك، فما الذي كنت ترى؟ قال: ما وصلت إلى إنسان إِلَّا وجدت وجهه قد حُوّل عن القبلة، فذلك الذي حملني على الرجوع
إلى الله عل.
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «زُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ» (3)، «وَغَسْلُوا
الْمَوْتَى فَإِنَّهَا مُعَالَجَةُ الأَجْسَادِ الْخَاوِيَةِ وَمَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ). قيل لبعض الزهاد: ما أبلغ العظات؟ قال: انظروا إلى محلة الأموات. فأخذه أبو العتاهية فقال:
وَعَظَتْك أجداتٌ صُمُتْ ونَعتُكَ أَزْمِنَة خُفُتْ وتكلمت عن أَوْجُهِ تبلى وعن صُوَرٍ سُبُت
(1) رواه أحمد، عن أنس بلفظه، ر 14635. (2) رواه الربيع، عن جابر بن زيد بلفظه مرسلاً، باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، ر 980، 265/ 4. والبخاري عن عائشة وغيرها بمعناه، باب الصلاة في البيعة … ، ر 436، 129/ 1. والنسائي، عن عائشة بلفظه باب اتخاذ القبور مساجد، ر 2046، 95/ 4. (3) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة بلفظه باب ما جاء في زيارة القبور، ر 1558. (4) ذكره الماوردي بهذا اللفظ في أدب الدنيا والدين، ص 152 (ش).