الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٤٥٨458
كتاب
الجزء الثامن
ومن دخل بلدا جاهلا به ومات له ميت، فأراه رجل مقبرة؛ فإن لم يكن الرجل ثقة ولا كان هنالك تعارف يسكن إليه قلبه وهي بين الأموال لم يجز له أن يحفر فيها قبرًا حتّى يعلم أنّها جائز أن يقبر فيها الأموات. والأرض الموات بين القرى جائز له أن يقبر فيها.
وجائز للرجل أن يدفن في أرضه بأمره أو أمر وارثه، وليس لهم أن يزرعوا الأرض بعد [ن] تصير قبرًا؛ لأنَّ ما نبت على القبر ليس لهم، [بل]
ذلك للفقراء.
مسألة: [في قطع شجر وحمل لبن من المقابر
ومن قطع من المقابر غافَة يستظل بها الناس في المقابر؛ فإن كانت من الغاف النافع الذي يستظل به فهو آثم، وعليه التوبة وقيمة ذلك إن كان لها قيمة يفرّقه على الفقراء؛ لأنَّ ما كان من شجر في القبور أو نبت فيها كان للفقراء دون غيرهم، وإن لم يكن لها قيمة لم يلزمهم إلا التوبة. والشجر الثابت على القبور ثمرته للفقراء.
قيل: إن أعطى قيمته من لزمه تبعة من قبر؛ فإن كان الذي قبضه بحاله
فليرده إلى موضعه وإن كان قد تلف فليعط قيمته للفقراء.
قلت: فإن أعطى قيمته لورثة الْمَيِّت هل يبرأ؟ فوقف.
قلت: وكذلك لو رده بعينه إلى الورثة هل يبرأ؟ فقال: لا يبرأ. وأعجبني
أنا أَنَّهُ يبرأ إذا قبضه الورثة، هكذا وجدت في بعض الأثر مكتوبًا.
ومن جعل أرضا له على مقبرة يلبن منها لتلك المقبرة؛ فليس له أن يحمل من لبنها إلى مقبرة أخرى فإن حمل من لبن هذه المقبرة إلى