كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٤٦٨

468

كتاب

الجزء الثامن

الموت وأحوال البرزخ والقبر. فلما مات رأوا ما قال، وأرادوا أن يُخرجوه فكره ذلك بعضهم فقالوا: نَخاف أن نُسَبّ بأنا نبشنا عن ميت لنا، وأتت ابنته رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (الإخلاص: 1)، فقالت: كان أبي يقول ذا). وروي أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ذلك نبي أضاعه قومه (2).

كان أبو زبيد الطائي يُنادم الوليد بن عقبة والوليد يومئذ يتولى الكوفة، فمات الوليد، فجاء أبو زبيد [بعد غَيبَةٍ، ثُمَّ رجع] فأُخبر بوفاته، فقال: ادنوني على القبر؛ فلما دلّ على قبره وقف عليه وأنشأ يقول:

يا هاجري إذا جئتُ زائِرَهُ ما كان

من عاداتِكَ الهَجْرُ

يا صاحِبَ القَبرِ السَّلامُ عَلى من حال دون لِقائِهِ القَبرُ (3) يقال: هجره يهجره هَجر وهجرةً وهِجْرانًا، وبهذا سمي المهاجرون؛ لأنهم هجروا بلادهم إلى رسول الله .. والهجرة البعد من مكان إلى آخر. ويقال: هذا أهجر من هذا، أي أبعد منه، والهجر: الكلام القبيح.

عن أبي ذر أنَّه قال: لأن أطأ على جمرة حتّى تطفأ أحبّ إليَّ من أن أطأ على قبر مسلم أو مسلمة. وقال: لأن يقعد أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه وما كان من جسده خير له من أن يطأ على قبر أو يقعد عليه.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «كرهت لكم خصالًا، ألا فاجتنبوها؛ منها: الضحك في القبور، وعن مشي الرجل في قبر (4)»، وقال: «من فعل ذلك فليس منا). قبر (4)»،

(1) هذه رواية المعارف، وفي (و): «فقالت: إن أبي يقرأ هكذا». وفي (م): «يقرأ هكذا». (2) رواه الحاكم، عن سماك بن حرب بلفظه، 448/ 9 (ش).

(3) البيتان من السريع، لأبي زبيد حرملة بن المنذر الطائي (ت: 41 هـ) في ديوانه. انظر:

الموسوع

عة الشعرية. الأغاني، 340/ 3 (ش).

(4) في (م): «ونهى عن نبش الرجل من قبر».

(5) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.