كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٤٧٧

باب 14: في القبور وزيارتها، وما يكره لها وفيها ا ومنها | وما لا يكره

أجدك تمضي الدوم ليلا ولا ترى عليك لأهل الدوم أن تتكلما وَفِي الدُّومِ ثَاوِ لَوْ ثَوَيْتَ مَكَانَهُ ومر بوادي الدوم حيا لسلما)

477

قال: فارتاع الرجل وصحبته لما سمعوا من هذا القول | واستشعروا ذعرًا، فلما وفد وأخبر امرأته، وقال لها اصدقيني؟! فأخبرته الصحيح فتركها، وخرج إلى قبر أخيه فلم يزل يبكي عليه حتى مات في القبور.

|| قال علي بن أبي طالب وقفت على المقابر فقلت: يا أهل الوحشة والغربة والوحدة والتوبة، لقد غافصكم (2) الموت، وغابكم الفوت، فسكنتم بالعراء، وباينكم عن الأولياء، لا من قبيح تنهون عنه، ولا في حسن تريدون، استكملتم الآجال، وتقلدتم الأعمال جفاكم الأهل والأولاد، ودعاهم عن زيارتكم الشغل ألهتهم عنكم الفانية فذهلوا بها عن الباقية. أما دياركم فقد، خربت، وَأَمَّا مساجدكم فقد عطلت، وَأَمَّا وصاياكم فقد تركت، وَأَمَّا أماناتكم فقد ضيعت، وَأَمَّا الورثة فقد تساهموا في ميرائكم، وتقاسموا في أموالكم سعدوا بما به شقيتم ونعموا بما به، كدحتم، وأطلقوا عقد ما أكدتم، وفرقوا جمعتم؛ فهذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندكم؟ ثُمَّ قال: لو أنَّ القوم أذن

ما

لهم بالكلام لقالوا: وجدنا خير الزاد التقوى والزهادة في الدنيا.

كان مالك بن دينار يتمثل بهذين البيتين:

زرنا القبور فسلمنا فما رجعت لنا الجواب ولكن زدن أحزانا ومن يَزُرهن يرجع من زيارتها وقد رأى من يقين الموت تبيانا (3)

(1) البيتان لم نجد من نسبها. وقد ذكر القصة بمعناها صاحب عيون الأخبار، 407/ 1 (ش). (2) غافَصَ الرجل مُغافَصةً وغِفاصًا أخذه على غرّةٍ فَرَكِبَه بِمَساءة. انظر: لسان العرب، (غفص). (3) البيتان من البسيط ينسبان للمعافى بن نعيم. انظر: ابن الجراح: الورقة. مختصر تاريخ

دمشق، 198/ 7 (ش).