كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٤٧٩

باب 14: في القبور وزيارتها، وما يكره لها وفيها ا ومنها | وما لا يكره

يا غائبًا ما يؤوب مِن سَفَره عاجَلَهُ حِمامه على صِغَرِه يا قرة العين كنت لي أنسا في طول ليلي نعم وفي قصره شربت كأسًا أبوك شاربه لابد من شربه على أثره تشربه والأَنَامُ كُلُّهمُ من كان في بدوه وفي حضره قد حكم الموت في العباد فما يطيق عبد يزيد في عمره

قال ثُمَّ انطلقت إلى القبر الثاني، فإذا عليه لوح مكتوب عليه شعرًا: تنافس في الدُّنيا وَنَحنُ نَعِيبُها وقَد حَذَّرَتناها لَعَمري خُطُوبُها وما نحسب الساعات تقطع مدةً بلى إنّها فينا سريع دبيبها فحتى متى حتى متى وإلى متى يدوم طلوع الشمس لي وغروبها كأني برهطي يحملون جنازتي إلى حفرة يُحثى علي ترابها فكم ثمَّ من مسترجع متوجع وباكية يعلو علي نحيبها ونادبة تدعو بويل وإنني غفلة عن صوتها ما أجيبها وإني لَمِمَّن يكره الموت والبلى ويعجبني روح الحياة وطيبها فيا هادم اللذات ما منك مهرب تحاذر نفسي منك ما سيصيبها رأيت المنايا قسمت بين أنفس ونفسي سيأتي بعدهن نصيبها كأني بنفسي في القيامة واقف وقد فاض دمعي حين تعطى كتابها (1)

لفي

479

قال ثُمَّ انطلقت إلى القبر الثالث وإذا عليه لوح مكتوب عليه هذه الأبيات: نسيت القيامة وأهوالها وغرتك نفسك آمالها وغرتك دنياك حين ظننت بجهلك أنك تبقى لها

(1) الأبيات من الطويل تنسب لأبي العتاهية في ديوانه (الموسوعة الشعرية) مع كثير من الاختلافات. انظر: الموسوعة الشعرية. ابن أبي الدنيا: الزهد، ر 236، ص 237. التعازي

والمراثي، 77/ 1. تاريخ دمشق، 73/ 55 (ش).