الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٤٩٠490
كتاب
الجزء الثامن
خالد
بن الوليد، فقال: وما على نساء بني المغيرة أن يسفكن دموعهنَّ على أبي سليمان ما لم يكن نَقعُ ولَا لَقَلَقَة.
فأمَّا
النقع فقد اختلف فيه؛ فقال قوم: صنعة الطعام في المأتم. وقال بعضهم: النقع وضع التراب على الرأس، يذهب إلى النقع وهو الغبار. وقال بعضهم: النقع: شق الجيوب. وقال بعضهم: النقع: رفع الصوت، وهو قول أكثر أهل العلم، وهو أشبه بالمعنى. ومنه قول لبيد:
فَمَتى يَنقَع صراخ صادق يحلبوه ذاتَ جَرس وَزَجَل (1)
يعني: رفع الصوت. يقول: متى ما سمعوا صارحًا أجلبوا الحرب. يقول:
جمعوا لها.
وأَمَّا القلقلة: فشدة الصوت، ولم يسمع فيها اختلاف.
فصل: [في من هو أحق بالبكاء، والصبر عليه]
قال بعضهم (2): شهدت رجلاً في طريق مكة معتكفا على قبر، وهو يردد شَيئًا ودموعه تكف من لحيته، فدنوت منه لأسمع ما يقول، فجعلت العبرة تحول بينه وبين الإبانة.
فقلت له: يا هذا! فرفع رأسه إليَّ] وكأنَّما هبَّ من رقدة. فقال: ما تشاء؟
فقلت: أعلى ابنك تبكي؟ قال: لا.
قلت فعلى أبيك؟ قال لا ولا على نسيب ولا على صديق، ولكن على من هو أخصّ مِمَّن ذكرت.
(1) البيت من الرمل للبيد بن ربيعة في ديوانه انظر: الموسوعة الشعرية. (2) انظر القصة في الكامل في اللغة والأدب، 327/ 1 (ش).