كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٤٩١

باب 14: في القبور وزيارتها، وما يكره لها وفيها ا ومنها | وما لا يكره

491

قلت: أوَيكُون أحد أخصّ مِمَّن ذكرت؟ قال: نعم، من أخبرك عنه، إنَّ هذا المدفون كان عدوا لي من كان بات يسعى [علي] في نفسي ومالي وولدي فخرج إلى الصيد أيسر ما كان من غبطته وأكمل ما كان من صحته، فرمي ظبيًا فقصده، فذهب ليأخذه فإذا هو قد أنفذه حتّى نجم سهمه من صفحة الظبي [فعثر] فتلقى بفؤاده ظبة السهم، فلحقه أولياؤه فانتزعوا السهم فإذا هو والظبي ميتان فنمى إليَّ خبره، فأسرعت إلى قبره مغتبطا بفقده، فإنّي لضاحك السنّ؛ إذ وقعت عيني على صخرة، فرأيت عليها كتابًا، فهلم فاقرأه، وأومأ إلى الصخرة، فإذا عليها]

شعر:

6

وما نحن إلا مثلهم غير أننا أقمنا قليلًا بعدهم وتقدموا فها أنا والله أبكي على نفسي. قال: أشهد أنك تبكي على من بكاؤك عليه أحق من النسيب والصديق.

قال الأصمعي: فمررت بمقبرة وإذا أنا بفتاتين تبكيان على قبر، وكنت حديث عهد بموت امرأتي الرباب فأنا أبكي لبكائها، فمرَّ بهما أعرابي على ناقة عجفاء عليه أثواب متخرّقة؛ فقال: علام تبكيان هذا البكاء؟ فقالتا: على أخ لنا ميت لو رأيته لم تكلّمنا. فقال: الصبر أجمل والعزاء أمثل، والجزع

لا يردّ الفائت.

فلما رآهما تلتفتان إلى قوله حول وجه ناقته عنهما وهو يقول شعرًا: فَإِنْ تَصْبِرَا فَالصَّبْرُ خَيْرُ مَغَبَّةٍ وإِن تَجْزَعًا فَالأَمرُ مَا تَريَان (1) وأشار بيده إلى القبور. فلما سمعتُ ذَلِك سلوت.

(1) البيت من الطويل، لم نجد من نسبه. انظر: ابن عبد البر: بهجة المجالس، 253/ 1 (ش).