كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٤٩٢

492

كتاب

الجزء الثامن

فصل: [في قوله جَل: فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ)]

أهلك

قوله ول: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ (الدخان: 29)؛ ذهب قوم مذهب العرب في قولهم بكته الريح والبرق؛ فكأنه يريد أَنَّ الله وكل حين فرعون وقومه وأهله وأغرقهم وأورث منازلهم وجناتهم غيرهم لم يبك عليهم باك، ولم يجزع عليهم جازع، ولم يوجد لهم فقد.

وقال آخرون: فما بكى عليهم أهل السماء ولا أهل [الأرض] فأقام السماء والأرض مقام أهليها، كما قال الله تعالى: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا) (يوسف: 82) أي: أهل القرية.

وقال ول: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} (مُحمَّد: 4) أي: تضع أهل الحرب

السلاح.

وقال ابن عباس: لكلِّ مؤمن باب في السماء يصعد فيه عمله وينزل منه رزقه، فإذا مات بكى عليه الباب وبكت آثاره في الأرض ومصلاه الذي يصلي فيه، والكافر لا يصعد له عمل ولا يبكي عليه باب في السماء ولا أثر

فِي

الأرض.

فصل: [في البكاء والهجر]

الزهري: قال لَمَّا رجع المسلمون من أحد أقامت الأنصار البواكي على قتلاهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [لَكِنْ غَابَ عَنْ حَمْزَة اليَوْمَ] بَوَاكِيه»، فأرسلت الأنصار نساءهم إلى دار حمزة فبكينه، فقال النَّبِي: «مه، لا صوت يلدمن نحرًا، ولا يشققن جيبًا، ولا يدعون ويلا، ولا يخمشن وجها،

(1) رواه ابن ماجه، عن ابن عمر بمعناه، باب ما جاء في البكاء على الميت، ر 1591، 507/ 1. وأحمد، مثله ر 4984، 5563 … ، 40/ 2.