الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٤٩٣باب 14: في القبور وزيارتها، وما يكره لها وفيها ا ومنها | وما لا يكره
493
ولا يقلن هجرًا» (1)، فجعل النساء يذكرن فضلهم في الإسلام وأيَّامهم ومناقبهم، ونهى يومئذ عن النياحة.
قوله: «لا يلدمن نحرًا»؛ اللدم ضرب المرأة صدرها وجيدها في النياحة والالتدام فعلها بنفسها. يقول: لدمت صدرها الجناية والجراحة والكدم. وقال ذو الرمة يصف الحمار والأتن:
رَباعٌ لَها مُذ أَورَقَ العودُ عِندَهُ خُماشاتُ ذَحلٍ لا يُرادُ امتثالها (2)
أي: اقتصاصها. يقال: امتثل فلان من فلان، أي: اقتص منه.
وقوله لا تقلن هجرًا»: قول الخنا والهَجْر - أيضا -: الهذيان [و] المبرسم دأبه وشأنه. ومنه قوله تعالى: سَمِرًا تَهْجُرُونَ} (المؤمنون: 67) أي: تهذون؛ كأنه جعل حديثهم هذيانا.
وعن قتادة: {تَهْجُرُونَ) تتكلمون بالبهتان والشرك في حرم الله، وعند بيته. وكذلك عن عكرمة أنه قرأها (تَهْجُرُونَ) أي تشركون، وعلى هذه القراءة أكثر القراء يفتحون التاء ويضمون الجيم. وقرأها نافع بضم التاء تُهجِرُونَ) وكسر الجيم من الهجر، وهو السب والكلام القبيح، وكذا قرأ ابن عباس. وَأَمَّا الهَجر (بفتح الهاء) فهو من القطيعة؛ يقال: هَجَر يَهجُرُ هَجْرًا وهِجْرَةً وهِجْرانًا، وبها سمِّي المهاجرون؛ لأنَّهم هجروا بلادهم إلى رسول الله. والهجرة البعد من مكان إلى مكان آخر. ويقال: التَّهَجُر: التشَبّه بالْمُهَاجِرين ويَتَمَوْلى: يتشبه بالموالي. ويقال: هذا الطريق أهجر من هذا، أي أبعد منه والهجر: الكلام القبيح ..
(1) رواه ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم بمعناه، ر 12/ 193.
(2) البيت من الطويل لذي الرمة في ديوانه (ص 533). انظر: الموسوعة الشعرية. واللسان، (خمش، مثل). والبيت شاهد لكلمة «يخمشن» في الحديث، ولم يذكر المؤلف شرحًا لهذه
الكلمة: فلعله وقع سقط في النسخ، والله أعلم.