كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

414

كتاب

الجزء الأول

وتقول في الإخبار: سل عما بدا لك، وخذ فيما شئت، وامض لما أمرت / 70/ فهذا الفرق بين الاستفهام والإخبار

فصل: [في آداب السؤال]

وينبغي للعالم إذا سأله السائل متعلمًا أن يجيبه، فإن عاوده متفهما أن يفيده ويُبَيِّنه ولا يضجر؛ فربما لم يفهم عنه الجواب في أول إجابته. فإن بان له أَنَّهُ يسأل مُتَعَنِّتًا أو عَابيًّا أو طَالِبَ رُخصَةٍ أو مُتَأَوّلًا صَمت عنه ولا يُجيبه؛ لأنَّ المتعنت يريد الأذى ويقصد الامتحان، فجدير أن يقف المسؤول عن جوابه. وهذا عن ابن عباس العالم الحبر والقدوة والقائل: «من سألني عما دون العرش أخبره به قد أمسك عن إجابة المتعنّت له.

وهذا علي بن أبي طالب قد سأله ابن الكوا) وهو على المنبر، فقال:

ويلك اجلس يا ابنَ الكوَّا؛ فإنَّك مُتَعَنِّت ولست بمُتَفَقِّه.

فقال: والله ما أنا بمتعنت وإنِّي لَمُتَفَقِّه، وإِنَّكَ لإمام وإِنَّا لَرَعَيَّة، وإِنَّ لله الْحُجَّة عليك. قال: ويلك يا ابن الكوا، سَل تَفْقَهُ فَإِنّ بين أضلاعي

عِلمًا جَمَّا.

فقد توقف عن إجابته؛ إذ ظنَّ أَنَّهُ، متعنّت، ثُمَّ أجابه إذ أقس أجابه إذ أقسم له أَنَّهُ

متعلم. والتعنت التفعل من العَنَت وهو: إدخالُ المشقة على الإنسان. تقول: قد تعنت فلان، أي: لقي عَنَا، يعني: مشقة في أمر يكون. وأعنته فلان إعناتًا: إذا أدخل عليه عنتًا. وتَعَنَّته تعنتا: إذا سألته عن شيء أردتَ به اللبس عليه

أبو عمرو عبد الله بن الكَوا الأعور: رجل من بني بكر بن وائل. انظر: ابن حجر:

(1) هو المطالب العالية، 271/ 15.

٤١٤ / ١١٬٢٣٨