الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٥باب 13: في آداب المسؤول والسائل والفتيا والجواب عن المسائل
415
والمشقة، وفي القرآن: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ (البقرة: 220)؛ أي: لأهلككم
بالتشديد عليكم في مخاطبتكم. والعنت الهلاك، قال القطامي: فَلَا هُم صَالَحُوا مَن يَبْتَغِي عَنَتِي وَلَا هُم كَدَرُوا الخَيْرَ الذِي فَعَلُوا (1)
قال الفراء:
يُحَاوِلُ إِعْنَاتِي بِمَا قَالَ أَوْ رَجَا لِيَضْحَكَ مِنِّي أَو لِيَضْحَكَ صَاحِبُه) وفي القرآن - أيضا - قوله وجَل: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ (النساء: 25). وأصل العنت الهلاك، ثُمَّ جُعل كُلّ ما يضر بالإنسان ويشق عليه عنتا.
ومن سأل عانتا أو متعنتا أو للرخص في الدين طالبا فالسكوت عنه صواب، فهو له جواب؛ لأنَّه يكون بسؤاله ذلك سفيها، ولا جواب أقطع للسفيه من الصمت. وقد قالت الحكماء في ذلك والشعراء شعرًا فأكثرت، قال:
إِذَا نَطَقَ السَّفِيهُ فَلَا تُجِبْهُ فَخَيْرٌ مِنْ إِجَابَتِهِ السُّكُوتُ (3)
وقال آخر:
أَشَدُّ مَردُودٍ عَلَى السَّفِيهِ صمت يَرُدُّ قوله في فيه
وقالت الحكماء الصمتُ حكمة وقليل فاعله.
(1) البيت من البسيط للقطامي. انظر: أبو زيد جمهرة أشعار العرب، 243/ 1. والبغدادي: خزانة الأدب، 437/ 6.
(2) البيت من الطويل للفراء. انظر: البغدادي: خزانة الأدب، 488/ 3.
(3) البيت من الوافر لسالم بن ميمون الخواص. انظر: ابن أبي الدنيا: الحلم، 34/ 1. وابن
حبان روضة العقلاء، 140/ 1.
(4) البيت من الرجز، لم نجد من ذكره.