الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٤٩٥باب 15: في عذاب القبر ومنكر ونكير
495
وَأَمَّا الكافر فَإذا دخل لحده أجلسه المنكر والنكير ثُمَّ يَظهر له منهما الغلظة فينتهرانه ويقولان له من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان: لا دَرَيت هكذا كنت في الدنيا، ثُمَّ يضربانه بِمِرْزَبَة (1) من حديد لو أصابت جبلًا لارفض (2) ما أصابَ منه، فيصيح عند ذلك منها صيحة لا يبقى منها شيء مِمَّا خلق الله تعالى إلَّا سمعها إلَّا الثقلين الإنس والجن، ولا يسمع صوته شيء إلا لعنه؛ فذلك قوله تعالى: ﴿يَلْعَمُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (البقرة: (159)، ثُمَّ يُفتح له من الجنَّة باب حتَّى يَعلم أَنَّها الجنَّة ويرى ما فيها، فيقال له هذه الجنَّة التي لو صدقت بها كان مصيرك إليها، ثُمَّ يُفتح له باب إلى النار فيرى مقعده فيها ويدخل عليه
ثُمَّ
سمومها الا يغلقا، ويقال له: نَم نَومة اللديغ لا يجد طعما للنوم، يُطبق عليه قبره حتّى تختلف أضلاعه (3)، فذلك قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا» بقول: لا إله إلا الله)،
(1) في الأصل: بمزبرة؛ والتصويب من كتب الحديث واللغة. والمِرْزَبَة والإِرْزَيَّة: عُصَيَّة من حديد، والإرْزَيَّة التي يُكسر بها المَدَرُ والمِرْزَبة: بالتخفيف المِطْرَقةُ الكبيرة التي تكون للحداد. انظر لسان العرب، (رزب). (2) ارفض زال من مكانه. وارْفَصَّ الدَّمْعُ ارْفِصَاضًا: سالَ وتَفَرَّقَ وتَتَابَعَ سَيَلَانُه وقَطَرَانُه. وقيل: إِذا انْهَلَّ مُتَفَرِّقًا. الارفِضاضُ مِنَ الشَّيْء: تَفَرُّقُهُ وذَهَابُه. انظر: انظر: اللسان، تاج العروس، (ارفض). (3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ؛ مع ما فيه من علامات الضعف التي تحتاج إلى توقف ونظر، وقد روي ببعض ألفاظه مفرَّقًا في كتب الحديث، منها: ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، عن أبي هريرة، كتاب الجنائز، في نفس المؤمن كيف ونفس الكافر؟، ر 11849. ومنه الحديث السابق أيضا. (4) لا يعني النطق بلا إله إلا الله كألفاظ يرددها الإنسان ويلوكها اللسان، وَإِنَّمَا المقصود بها الوفاء بمعناها بالتوحيد الخالص لله تعالى المتمثل في إخلاص العبودية لله والامتثال لأوامر المصطفى صلى الله عليه وسلم في الأقوال والأفعال، قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَى أَنَّمَا إلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحَا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (الكهف: 110).
وحده