كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٤٩٦

496

كتاب

الجزء الثامن

في

الدنيا

﴿وَفِي الْآخِرَةِ) يعني: في القبر إذا سئل عنها؛ فمن ثبته الله بلا إله إلا الله في عمل صالح فمات عليه ثبته الله في القبر إذا سئل عنها، وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ (إبراهيم: (27) مِن صَرْف الكافر عن لا إِله إِلَّا الله

فلا يقولها.

فصل آخر: [في سؤال الملكين]

كان جابر بن زيد الله وغيره يذكرون عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ وَسُوِّيَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ نِعَالَ الْقَوْمِ حِينَ يَنْصَرِفُونَ عَنْهُ؛ لَأَنَّهُ إذا حُمِلَ مِنْ بَيْتِهِ فَرُوحُهُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ثَانِيَة يَأْتِيانِهِ مَلَكَانِ أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، فَيُقْعِدَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: يَا هَذَا، مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ: اللَّهُ رَبِّي، وَالإِسْلَامُ دِينِي، وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّي. فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى هَذَا حَبِيتَ وَعَلَيْهِ مِتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ، فَانْظُرْ عَنْ شِمَالك، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ [فِي قَبْرِهِ إِلَى النَّارِ؛ فَيُقَالُ لَهُ: كَانَ هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ عَصَيْتَ اللهَ، فَأَمَّا إِذْ قَدْ أَطَعْتَهُ فَانْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ فِي قَبْرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ بَرْدُ مَنْزِلِهِ وَلَذَّتُهُ فَيُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ، فَيُقَالُ لَهُ: لَمْ يَأْتِ أَوَانُ نُهُوضِكَ، نَمْ سَعِيدًا، نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ، فَمَا شَيْءٌ أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى أَهْلِ وَمَالٍ وَإِلَى جَنَّةِ النَّعِيمِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ كَافِرًا أَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ له: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُل؟ - يَعْنِي مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم - فَيَقُولُ: كُنْتُ أَقُولُ [فِيهِ] كَمَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيَقُولَانِ لَه: لَا دَرَيْتَ وَلَا بَالَيْتَ عَلَى هَذَا عِشْتَ وَعَلَيْهِ مُتَ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ، انْظُر عَنْ يَمِينِكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِن قَبره إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُكَ لَوْ أَطَعْتَ الله، فلمَّا عَصَيْتَهُ [فَانْظُرْ] عَنْ شِمَالِكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ قَبْرِهِ إِلَى جَهَنَّمَ، فيرى مَقْعَدَهُ فيها، فَيَدْخُلُ سَمُومُها عَلَيْهِ [غَمُ] وَأَذَاهُ مِن مَنْزِلِهِ، فَمَا