الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٤٩٧باب 15: في عذاب القبر ومنكر ونكير
497
شَيْءٌ أَبْغَضُ عليهِ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى الْعَذَابِ). فالناس في المحنة رجلان: رجل يقول: الله ربي، ورجل يقول: لا أدري. فمن قال: «أنا أدري فهو مؤمن ومن قال: «لا أدري» فهو كافر. عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾: «يثبته في القبر عند هول المساءلة» (2).
فصل آخر: [في سؤال الملكين]
قال أبو عبد الله: قيل: إذا أُدخل الميت في قبره أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال الهما |: منكر ونكير، يَخطَّان الأرض بأنيابهما ويشقانها بشفاههما، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف، في يدِ كل واحد منهما مرزبة من نار، فيأتيان القبر فيضربانه بمرزبتهما، فينصدع القبر فيأتيان إليه فيرفعانه، فيمسك كل واحد منهما | بعضه، ويرد الله تعالى إليه الروح فيهزَّانه هزًا شَديدا، ويقولان له من إلهك؟ فإن كان موجبًا لقاءه ألقى الله حجته بما اتَّبع رضاه في الدنيا، فيقول: الله إلهي. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول الإسلام ديني. قيل فيفتح له باب إلى النار فينظر إلى أغلالها وأنكالها وسلاسلها وقطرانها وما أعد الله لأهلها فيها، فيقال له: انظر ما صرف الله عنك لَمَّا أَطعته في الدنيا. ثُمَّ يفتح له باب من أبواب الجنة فينظر إليها وإلى أثمارها وأنهارها و منازلها وما أعد الله لمن أطاعه فيها، فيقال له: انظر إلى منزلك فيها، ثُمَّ يقول له الملكان: نم نومة العروس إلى يوم القيامة.
(1) رواه الربيع في مسنده عن جابر بن زيد معلقًا بألفاظ قريبة، ر 982. (2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.