الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٥٠٠0 ..
كتاب
الجزء الثامن
وقد وردت الأخبار بصحة (1) عذاب القبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن جهلنا كيف ذلك، وبالله التوفيق والله قادر على عذاب القبر، فمن شاء عذب. وقد يوجد في الدعاء أن يُسأل الله ويستعاذ به من الكفر والفقر، وعذاب القبر، وموقف الخزي في الدنيا والآخرة.
وقد اختلف الناس في عذاب القبر اختلافًا كثيرا، وقولنا قول المسلمين، ولا يعجز الله شيء من ذلك.
وَأَمَّا منكر ونكير فقد يوجد في الآثار عن ابن عباس وجابر بن زيد وموسى بن أبي جابر، ولم يصح لاختلاف الأخبار فيه، والله أعلم بذلك. و [أما] عذاب القبر ففيه أيضًا الاختلاف؛ فمنهم من قال: إنَّ المنافق يُعذِّب في القبر. وقال آخرون هم في البرزخ، ولا عذاب عليهم إلى يوم القيامة. وقال قوم: إنَّ عذابهم في القبر تملأ عظامهم أفزاع وأهوال، كما يرى منامه. النائم في
(1) هنا يذكر الشيخ صحة الأخبار في عذاب القبر ثُمَّ يذكر الاختلاف الصارخ في ثبوته بعد قليل، وهذا الاختلاف نابع من الظنون في ثبوت هذه الأخبار؛ لأنَّها مسألة غيبية، والمسائل الغيبية تفيد العلم اليقيني، وهذا العلم لا يثبت إلا بنص محكم قاطع من كتاب الله وهذا لم يرد أو رواية من سُنَّة المصطفى صحيحة متواترة وهذه أيضا لم تثبت، رغم كثرتها؛ فيبقى الحكم في أن نكل الأمر إلى الله تعالى؛ لأنَّ المسألة لا تتعلق بمصير الإنسان النهائي، وَإِنَّمَا هي رحلة انتقالية لا يعلم كنهها إلا الله، ولو علم الله في ذكرها فائدة لبينها وفصلها كما فصَّل كل ما يتعلق بالوعيد بآيات كثيرة ومواقف واضحة جلية، ولكن تركها للرواة والقصاصين أن ينسجوا حولها ما يشاؤون كما يشاؤون فيُشغلون الناس بها عن الاهتمام عما يجب التفكير فيه وما ينتظرهم من مصير أبدي إمَّا جَنَّة أو نار، ومهما كان من أمرها فهي بداية بالجزاء الأخروي ومُلحقة به قال تعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) (آل عمران (185)، وهذا ما سيؤكده الشيخ أبو الحسن فيما بعد.