كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٠١

باب 15: في عذاب القبر ومنكر ونكير

0.1

قال أبو الحسن: وأحبّ قول من قالَ: إنَّ عذابهم في الآخرة بالنار، كما قال الله تعالى: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ (الشورى: 7).

وقد قيل: إنَّ المؤمن ايكون | قبره روضة من رياض الجنة، وقبر الكافر حفرة من حفر النار، والله أعلم. وقال الله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (السجدة: 21). والعذاب الأكبر: هو عذاب النار في الآخرة، والعذاب الأدنى هو الجوع في الدنيا)؛ فهذا قولنا. وقال في منكر ونكير: الله أعلم قد قال بذلك بعض الفقهاء؛ فمن مات مؤمنًا أدخل قبره مؤمنًا، ويُبعث مؤمنًا، وأدخل الجنَّة.

ويقال: المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة فيسلمون عليه، ويمشون مع جنازته، ويصلُّون عليه مع الناس، والله أعلم.

ويقال: إنَّه إذا وضع في قبره أجلس فيسئل من ربّك؟ فيقول: الله ربِّي. ويقولون: من نبيُّك؟ فيقول: مُحَمَّد نبيّي. ويقولون: ما شهادتك؟ فيقول: لا إله إلا الله وأنَّ مُحَمَّدًا رسول الله، يكون ذلك خالصا له، فيوسع

شهادتي

له في قبره ولحده.

والكافر يبسط له عند الموت [بألوان] العذاب فيضرب في وجهه ودبره، وذلك أنَّه يجحدهم عند الموت، فإذا أدخل قبره قالوا: من ربك؟ فلم يرجع إليهم شيئًا. وإذا قيل له من الرسول الذي بُعث؟ لم يهتد له ولم يرجع شيئًا. وإذا قيل له: ما شهادتك؟ عميت عليه الأنباء فيُضيق عليه قبره، وتُملأ عليه الأرض ضيقًا.

(1) وكل ما فيه المشقة والعنت كالمصائب والفتن والأمراض التي يتعرض لها بسبب إعراضه وغفلته عن ذكر الله، أو للابتلاء والتمحيص.