كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٠٢

502

كتاب

الجزء الثامن

فصل: [في عذاب المنافقين]

قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَفِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيم﴾ (التوبة: (101)، قال: سنعذبهم في الدنيا في قبورهم، ثُمَّ يردون إلى عذاب عظيم. وقال الحسن (1): أما عذابهم في عاجل الدنيا: أخذ صدقات أموالهم وهم كارهون لإخراجها. وَأَمَّا الثانية: فإنَّهم يعذَّبون في قبورهم، ثُمَّ يردُّون إلى

عذاب عظيم.

فصل: [في الاستدلال لعذاب القبر

عن ابن قتيبة: قد صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عذاب القبر؛ فإن احتج محتج مخالف بقول الله تعالى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) (النمل: 80)، وَمَا أَنتَ بِمُسْمِع مَن فِي الْقُبُورِ) (فاطر (22)؛ فليس هذا من هذا بشيء، إِنَّمَا أراد - جلّ وعزّ ـ في ـ الموتى هاهنا الجهَّال وهم أيضًا أهل القبور، يعني بذلك: لا تقدر على إفهام من جعله الله جاهلا، ولا تقدر على إسماع من جعله الله أصمّ عن الهدى، وفي صدر هذه الآيات دليل على ما نقوله؛ لأنَّه قال ـ جل ذكره -: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) (فاطر: (19) يعني بالأعمى الكافر، وبالبصيرة المؤمن. {وَلَا الظُّلُمَتُ وَلَا النُّورُ) (فاطر: (20) يعني: الإيمان والكفر، وَلَا الظَّلُّ وَلَا الْحَرُورُ) (فاطر: 21) يعني: الجنة والنار، وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاهُ وَلَا الْأَمْوَاتُ) يعني الأحياء العقلاء، والأموات الجهال، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي الْقُبُورِ) (فاطر: 22)، بأنك لا تسمع الجهلاء فإنَّهم موتى في القبور، ومثل هذا كثير في القرآن.

يعني

(1) في (و): «أبو الحسن».