كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٠٣

باب 15: في عذاب القبر ومنكر ونكير

503

قال أبو مُحَمَّد: ونَحن نقول: إِنَّهُ إذا جاز في المعقول وصح في النظر بالكتاب والخبر أَنَّ الله - جل ذكره ـ يبعث من في القبور بعد أن تكون الأجساد قد بليت والعظام قد رمت؛ جاز أيضًا في المعقول وصح في النظر وبالكتاب وبالخبر أنَّهم يعذَّبون بعد الممات في البرزخ. وَأَمَّا الكتاب فإنَّ الله - جل وعزّ - يقول: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيَّا (غافر: (46) | فَهُمْ يعرضون بعض الممات على النار غدوا وعشيا | قَبْلَ يوم القيامة، وبعد يوم القيامة يدخلون أشد العذاب.

قال الله عل: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران: 169). وهذا شيء خص الله ـ تبارك وتعالى ـ به شهداء بدر - رحمهم الله - خَرجوا عند جعفر الطيار هم الحياة يثبتون (1)؛ فإذا جاز أن يكون هؤلاء الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، وجاز أن يكونوا مستبشرين؛ فَلم لا يجوز الذين حاربوهم وقاتلوهم أحياء في النار يعذَّبون؟! فإذا جاز أن يكونوا أحياء فلم لا يجوز أن يكونوا يسمعون؟! وقد أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله الْحَقِّ. وعن عائشة قالت: كانوا يبكون على يهودي؛ فقال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «[وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَيُعَذِّبُ فِي قَبْرِهِ [بِذَنْبِهِ]).

فصل: [في الملكين وعذاب القبر

احتج من قال بمنكر ونكير بِقَوْلِ الله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَمَتَنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ (غافر: (11)؛ فقالوا: الموتة الأولى التي توقع بهم في الدنيا بعد الحياة،

(1) هكذا في النسخ؛ ولعلَّ عبارة: «خرجوا عند جعفر الطيار هم الحياة يثبتون» مقحمة من مكان آخر، والصواب حذفها، كما هو كذلك في مصنف الكندي (ج 31) وفي منهج

الطالبين (ج 4) أيضا، والله أعلم.

(2) رواه أحمد، عن عَائِشَة بلفظه، ر 23355.