كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٠٤

504

كتاب

الجزء الثامن

والحياة الأولى: إحياء الله إيَّاهم في القبر لمساءلة منكر ونكير، والموتة الثانية:

إماتة الله إيَّاهم بعد المساءلة والحياة الثانية: إحياء الله إيَّاهم للبعث. وقال قوم: هو كقوله تعالى: ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحييكُمْ﴾ (البقرة: (28)، فالموتة الأولى كونهم نُطَفًا في أصلاب آبائهم؛ لأنَّ النطفة ميتة والحياة الأولى إحياء الله إيَّاهم من النطفة، والموتة الثانية: إماتة الله إيَّاهم بعد الحياة، والحياة الثانية: إحياء الله إياهم للبعث.

وقال قوم: يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) في القبر، {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) {

يوم القيامة.

وقال قوم: إنَّ عذاب القبر ليس بدائم، وإنَّه يزول عنهم.

واحتج من أنكر عذاب القبر بقول الله - جل وعزَّ -: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْم﴾ (المؤمنون: 112، 113)، قال: لو كان هؤلاء الكفار أحياء في قبورهم ما قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم؛ فهذا يَدُلُّ أنَّه لا حياة لهم في القبر بعد موتهم، والله أعلم.

على

وروي عن النبي: أنَّ الرجل إذا وضع في قبره وكان يتلو القرآن في حياته دخل القرآن معه في قبره، فيؤتى عن يمينه فيجادل عنه القرآن، ثُمَّ يؤتى من قبل رأسه فيجادل عنه، ثُمَّ يؤتى عن يساره فيجادل عنه، ثُمَّ يؤتى من قبل رجليه فيجادل عنه؛ فلا يزال يجادل عنه إلى أن ينصرف عنه العذاب» (1). وعند اليهود: أنَّ عذاب القبر لا بدَّ للصالح والطالح؛ وَأَمَّا المؤمن فثلاثة أيَّام، وَأَمَّا الكافر فسبعة أيام.

(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ. وإذا صح فلا يكون هذا إِلَّا للذي

عن نواهيه.

كان

يتبع أوامره وينتهي