كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٠٨

0.1

كتاب

الجزء الثامن

موته ويحمل إلى النار [الناؤوس] إلا بعد أن يُدنى منه كلب يشمه، فإنّه لا يخفى عليه في شمّه عندهم، أحيّ هو أم ميّت؛ للطافَةِ حِسّه، وأنه لا يأكل الأحياء. فأما اليهود فإنّهم يتعرفون ذلك من الميت بأن يدهنوا أسته، ولذلك قال الشاعر وهو يرمي ناسًا بدين اليهودية:

إذا مات منهم ميِّتٌ مَسَحُوا اسْتَهُ] بدهن وحَفُوا حَوْلَه بقرام) || ويقال: تنبل البعير إذا مات قال ابن الأعرابي: وتنبل الإنسان أيضًا، وكذلك الطير وكلُّ شيء مات ||.

فصل: [في ذكر هاذم اللذات]

قال الله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَابِقَةُ الْمَوْتِ} آل عمران: 185. والأنبياء: 35)، وقال رجل: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} (الرحمن: 26، 27). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «آخر ما أتاني جبريل، فقال: يا مُحَمَّد، عِش ما شئت فإنَّك ميت، وأحبب ما شئت فإنَّك مُفارقه، واعمل ما شئت فإنَّك ملاقيه» (2). وعنه: «كفى بالموت واعظًا وكفى بالعبادة شغلًا، وكفى

باليقين غِنَّى» (3).

وعنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «أكثروا من ذكر هاذم اللذات عند كل شهوة، فإنَّ ذكر الموت يذهب الشهوات» (4).

(1) تقويم هذا النص من الحيوان للجاحظ، 113/ 1 (ش).

(2) رواه الطبراني في الأوسط، عن عليّ بلفظ قريب، ر 5002. والبيهقي في شعبه، عن جابر

بلفظه، ر 10144.

(3) رواه أحمد في الزهد، عن عمار بن ياسر بلفظه مع تقديم وتأخير، ر 993. والبيهقي في شعبه، مثله ر 10160.

(4) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وقد روى شطره الأول الترمذي، عن أبي سعيد، كتاب

=