الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٥١٢512
كتاب
الجزء الثامن
وملك الموت إذا حضر لقبض أرواح بني آدم تَصوَّرَ عند ذلك على قدر الأعمال الصالحة والطالحة.
وقيل: في قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) كما استقام المهاجرون والأنصار تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَيْكَةُ) يُريدون عند الموت أَلَّا تَخَافُوا) يريد من الموت ولا مِمَّا بعده، وَلَا تَحْزَنُوا) على ما خلفتم من أهل ولا أولاد وأنا خليفتكم عليهم، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)
(فصلت: 30).
كان قتادة يقول: إِنَّمَا خلق الله تعالى الموت ليعرف نفسه ويُذلّ به عباده. وفي تفسير ابن عباس: يقال [خُلق] الموت في صورة كبش أملح لا يمر بشيء، أولا يجد ريحه شيء ولا يطأ على شيء، ولا يضع أثره على شيء إلا مات.
وعن ابن عباس قوله تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّنَكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) (السجدة: (11) قالَ: إنَّ ملك الموت جُعلت له الدنيا مثل راحة اليد لصاحبها يأخذ منها ما أحب في غير عناء ولا مشقة، أو مثل الشيء الذي بين يدي الإنسان؛ فملك الموت يقبض أرواح العباد من مشارق الأرض ومغاربها، ومعه أعوان من ملائكة الرحمة، ومن ملائكة الغضب؛ فإذا قبض نفسًا مؤمنة دفعها إلى ملائكة الرحمة وإذا قبض روحًا (1) كافرة دفعها إلى ملائكة الغضب فضربوا وجهه ودُبُره وذلك قوله: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ﴾ مُحمَّد: 27).
وكان ابن عباس يقول: الموت غير الملك والموت يدخل في الجسد؛ فإذا فاضت النفس قبضها الملك فدفعها إلى أعوانه.
(1) في (م): «نفسا».