كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥١٣

باب 16: في الموت والْمَيِّت وأحكامهما

513

وعن النَّبِي: «إنَّ الله جعل الدنيا لملك الموت كالطست بين يدي أحدكم، فهل يفوته منها شيء؟!).

يقال: إن جبريل قال لملك الموت كيف تستطيع قبض الأنفس عند الوباء، هاهنا عشرة آلاف وهاهنا كذا وكذا؟ فقال ملك الموت: ترقى إليَّ الأرض حتى تكون كأَنَّها بين فخذي، فأحاول منها كذا وكذا.

فصل: [في وجوه الموت]

الموت على أوجه موت نفس، وموت عبرة، وموت جهل، وموت نوم

وموت همود، وموت فقر.

فموت النفس: معروف، وهو قول الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَابِقَةُ الْمَوْتِ) (آل عمران: 185. والأنبياء: (35) وقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ (الزمر: (30). وموت العبرة: قوله تعالى: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ (البقرة: 259). وموت الجهل: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ﴾ (الأنعام: 122)، وقوله تعالى: وَمَا يَسْتَوِى الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَتُ، قيل: العلماء والجهال. وموت النوم: قوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِها (الزمر: (42).

وموت الهماد: قوله تعالى: {وَآيَةٌ هُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَهَا) (يس) (33)، وقوله

2111

تعالى: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ (الحج: 5). وموت الفقر: قول النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «الفقر [الموت] الأحمر» (3)، ومنه الحديث

(1) ذكره السيوطي في الدر المنثور، عن ابن أبي حاتم من طريق زهير بن محمد بمعناه، 540/ 6. (2) في (و): هول. (3) ذكره الهندي في كنز العمال (ر 17112)، عن ابن النجار من طريق عبد الله بن أبي أوفى.