الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٥١٤514
كتاب
الجزء الثامن
المروي عن موسى أنه سأل ربه ولا في إماتة رجل كان يؤذيه؛ فأوحى الله تعالى إليه: أني قد أمَتُه؛ فلما ا كانا اليوم الثاني وجده موسى جالسًا ال يسف خوصا؛ فعجب من ذلك فقال: يا ربِّ، ألم تعلمني أنَّك أمته؟! قال: نعم، وقد فعلت ذلك. فقال: يا ربّ، فكيف هذا؟ فأوحى الله تعالى: «يا موسى إني قد أفقرته، ومن افتقر فقد مات»، والله أعلم بصحة الخبر، هذا معناه لا اللفظ، بعينه وأنا أستغفر الله الغفور الرحيم. ومن ذلك قول لبيد:
6
لَيْسَ مَنْ ماتَ فاستراحَ بِمَيْتِ إنَّمَا المَيْتُ مَيْتُ الأحياء إِنَّمَا الْمَيْتُ مَنْ يعيش كثيبًا كاسفًا لونه قليل الرجاء (1)
فصل: [في وجهي الوفاة]
الوفاة على وجهين وفاة نوم)، ووفاة ميت.
قال الله - تبارك وتعالى -: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ) (آل عمران: 55) أي يقول: قابضك من العالم بغير موت، فرفع الله عيسى حيًّا ثُمَّ ينزله قبل يوم القيامة ثُمَّ يُميته؛ كذا في التفسير (3)، والله أعلم.
(1) البيتان من الخفيف لعدي بن الرعلاء الغساني في ديوانه (الموسوعة الشعرية) بلفظ: « … ذليلا … سَيّئًا بالُهُ قليلَ الرّجاء». وجاء بلفظ المؤلف في كل من: معجم الأدباء، وخزانة الأدب، وسمط اللآلي وغيرها. (2) في (و): وجه، ولعل الصواب ما أثبتنا؛ لقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّكُم بِالَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)
(الأنعام: 60). (3) نزول عيسى علي في آخر الزمان وقع فيه اختلاف كبير وتخبّط بين المفسرين عجيب، بين مؤيد ومعارض من خلال إشارات عامة في القرآن موهمة لذلك، ولا يوجد نص صريح من كتاب عزيز ولا ثابت من سُنَّة في ذلك؛ فافتتن الناس واشتغلوا به كما افتتن أهل الكتاب به من قبل فتاهوا، ولا يزالون في ريبهم يترددون، والله المستعان.