الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٥٢٢522
كتاب
الجزء الثامن
قيل: نَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ عِنْدَ رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: «يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ارْفُقْ بِصَاحِبِي فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ». فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ: طِبْ نَفْسًا وَقَرَّ عَيْنًا، [وَاعْلَمْ] أَنِّي بِكُلِّ مُؤْمِن رَفِيقٌ، وَاعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنِّي لأَقْبِضُ رُوحَ ابْنِ آدَمَ، فَإِذَا صَرَخَ صَارِخُ مِنْ أَهْلِهِ قُمْتُ فِي نَاحِيَة الدَّارِ وَمَعِي رُوحُهُ فَقُلْتُ: [مَا هَذَا الصَّارِخُ؟] وَاللَّهِ مَا ظَلَمْنَاهُ وَلَا سَبَقْنَا أَجَلَهُ وَلا اسْتَعْجَلْنَا قَدَرَهُ، ومَا لَنَا فِي قَبْضِهِ مِنْ ذَنْبٍ، فَإِنْ تَرْضَوْا بِمَا يصنع الله تصبروا تُؤْجَرُوا، وَإِنْ تَجزعُوا وتَسْخَطُوا تَأْثَمُوا وتُؤْزَرُوا، ومَا لَكُمْ عِنْدَنَا مِنْ عُتْبَى، وَإِنَّ لَنَا عِنْدَكُمْ بَعْدُ عَوْدَةً وَعَوْدَةً، فَالْحَذَرُ الحذَر. وَمَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ يَا مُحَمَّدُ شَعْرٌ وَلا مَدَرٌ، بَر وَلا بَحْرٌ، سَهْلٌ وَلا جَبَلٌ، إِلَّا وَأَنَا أَتَصَفَّحُهُمْ فِي كلّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خمس مرَّات حَتَّى لأَنَا أَعْرَفُ بِصَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَاللهِ يَا مُحَمَّدُ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَقْبِصَ رُوحَ بَعُوضَةٍ مَا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ اللهُ تَعَالَى هُوَ الْأَمِرُ بِقَبْضِهَا» (1).
الثوري: كان يتمثل ببيتين في حياته، وكان بَيْنَنَا هو أطيب نفسا والناس حوله، حتّى أخرج الرقعة فينظر ما فيها فيدعهم ويهيم على
وجهه، وهما:
يا نفس إن العيش كدر صفوه ذكر المنية والقبور الهول وهباة دهر ما تزال ملمة فيها فَجَائِع مثل وقع الجندل (2)
(1) رواه الطبراني في الكبير، عن الحارث بن الخزرج عن أبيه بلفظ قريب، ر 4075. وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، مثله، ر 1989.
(2) البيتان من الكامل، ذكرهما أبو نعيم في حلية الأولياء (135/ 3) بلفظ: «أظريف إن العيش كدر صفوه ذكر المنية والقبور الهول دنيا تداولها العباد ذميمة شيبت بأكره من نقيع الحنظل»