الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٧باب 13: في آداب المسؤول والسائل والفتيا والجواب عن المسائل
417
قال عيسى بن عمر (1): سألت ذا الرّمة عن شيء ليس على جهته؟ فقال: أتعرف اليَتْن؟ فقلت: نعم. فقال: فكلامك هذا، يَتْن، أي: كأَنه مقلوب. واليتن: أن تخرج رجلا المولود قبل رأسه. يقال: أيْتَنَت المرأة؛ إذ نالها هذا. وقد روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «هَلَّا سَأَلْتُم إِذَا لَمْ تَعْلَمُوا، وَإِنَّمَا شِفَاءُ
العَيِّ السُّؤَال» (2).
قال الشاعر:
فَاسْأَلْ وَلَا يَصُدَّنَّكَ الحَيَاءُ إِنَّ السُّوَّالَ لِلعَمَى شِفَاءُ (3) وروي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «إِيَّاكُم وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم بِكَثْرَةِ السُّؤَالِ» (4). وليس هذا مخالفًا للأوَّل؛ وَإِنَّمَا أمر بالسؤال من قصد به علم ما جهل ونهى عنه من قصد به إعنات ما سمع.
وينبغي للعالم إذا سُئل [عن شيء] أن لا يعجل بالجواب وإن كانَ له حافظًا حَتَّى يعرفه معرفة صحيحة، فيجيب بعلم /71/ ويقين؛ فَإِنَّهُ
(1) عيسى بن عمر الثقفي بالولاء، أبو سليمان (ت: 149 هـ): من أئمة اللغة بالبصرة. نزل في ثقيف فنسب إليهم، وسلفه من موالي خالد بن الوليد المخزومي. شيخ للخليل وسيبويه وابن العلاء، وأول من هذب النحو ورتبه. كان صاحب تقعر في كلامه، مكثرًا من استعمال الغريب. له نحو سبعين مصنفًا احترق أكثرها، منها «الجامع» و «الإكمال» في النحو. انظر: الزركلي: الأعلام، 106/ 5.
(2) رواه أبو داود عن جابر بن عبد الله بلفظ قريب، باب في المجروح يتيمم، ر 336، 93/ 1. والبيهقي في السنن الكبرى عن جابر بلفظ قريب، ر 1016، 227/ 1.
(3) البيت من المنسرح، لم نجد من ذكره. (4) روى الشطر الأول من الحديث الطبراني في مسند الشاميين عن الحجاج بن عامر الثمالي
مطولًا،
، ر 550، 313/ 1. وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله عن الحجاج الثمالي بلفظه، 140/ 2. أما الشطر الثاني فرواه مسلم عن أبي هريرة بمعناه، باب توقيره وترك
إكثار سؤاله … ، 1337.