كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

418

كتاب

الجزء الأول

من آداب العلماء وصفاتهم. وقد يروى في الحديث: «المُؤْمِنُ وَقَافٌ،

وَالمُنَافِقُ وَثَابٌ).

وينبغي إذا سُئل عما يعلم أن يجيب، ولا يقول: إني لا أدري؛ فَإِنَّهُ مکروه وكذب.

وقد قيل: إنّ الرياء سبعة وسبعون بابًا، أدناها فيما يقول (2) فيما يدري:

لا أدري.

ابن عباس: أن عمر سأل أصحابه يوما عن قول الله وقال: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} (البقرة: (266) الآية (3)، فقالوا: الله أعلم؛ فغضب، فقال: قولوا: نعلم أو لا نعلم (4).

وعن عمر: أنه سأل رجلًا عن شيء، فقال: الله أعلم، فقال عمر: قد خزينا إن كنَّا لا نعلم أن الله يعلم. إذا سئل أحدكم عن شيء إن كان يعلمه قاله،

وإن لم يعلمه قال: لا علم لي بذلك (5).

وينبغي إذا سئل عَمَّا لا يعلم أن يقول: لا أدري.

قال ابن عباس: إذا ترك العالم قول: لا أدري؛ أصيبت مقاتله.

(1) ذكره الزمخشري في ربيع الأبرار (102/ 1 ش) مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ. وله شواهد وتوابع في كتب الحديث الأخرى. ورواه البيهقي في الزهد الكبير (ر 938) موقوفا

على عمر بلفظ: «المؤمن وقاف يمضي عند الخير ويقف عند الشر».

(2) كذا في جميع النسخ. ولعل الصواب: «أدناها أن يقول». (3) وتمامها: {تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ).

(4) رواه البخاري عن ابن عباس مطولًا بلفظ قريب، باب قوله: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ … )، ر 4264. (5) انظر هذا في: الأصفهاني: محاضرات الأدباء، 755/ 2.

٤١٨ / ١١٬٢٣٨