الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٥٢٥باب 16: في الموت والْمَيِّت وأحكامهما
525
يا رسول الله، تنادي قوما قد جيفوا؟! قال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يُجيبوني». ثُمَّ قال لأهل القليب: «بئس عشيرة النَّبِيِّ كنتم لنبيّكم، كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وأواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس». ثُمَّ قال لهم: «هل وجدتم ما وعدكم ربكم
حقًّا؟!» للمقالة التي قال.
قال حسان بن ثابت في أبيات له:
يُنَادِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ لَمّا قَذَفْنَاهُمْ كَبَاكِبَ فِي الْقَلِيبِ أَلَمْ تَجِدُوا كَلَامِي كَانَ حَقًّا وَأَمْرُ اللَّهِ يَأْخُذُ بِالْقُلُوبِ؟ فَمَا نَطَقُوا، وَلَوْ نَطَقُوا لَقَالُوا صَدَقْتَ وَكُنْتَ ذَا رَأْي مُصِيبٍ) قال (2): وَلَمَّا أَمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتلى يوم بدر أن يلقوا في القليب أخذ عتبة بن ربيعة فسحب إلى القليب، فنظر النَّبِي ـ فيما بلغنا ـ في وجه أبي حذيفة بن عتبة فإذا هو كئيب قد تغير، وكان أبو حذيفة بن عتبة قد أسلم وهو يومئذ من أصحاب النبي ل؛ فقال له النبي علي حين نظر إلى وجهه يا أبا حذيفة لعلَّك [قد] دخلك من شأن أبيك
>>>
شيء؟!» ـ أو كما قال صلى الله عليه وسلم فقال: لا والله يا رسول الله ما شككت في أبي ولا في مصرعه، ولكنّي كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام، فلما رأيت ما أصابه، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له أحزنني ذلك. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير وقال له خيرًا».
640
(1) البيت من الوافر لحسان بن ثابت في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. وانظر: سيرة ابن هشام، ص (2) أي: ابن إسحاق في كتاب السيرة لابن هشام، ص
640 - 641