كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٣٠

530

كتاب

الجزء الثامن

أُخْرَى} (الأنعام: 164. والإسراء: 15. وفاطر: 18. والزمر: 7)، وقال جل ذكره: فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} (العنكبوت: 40) (1).

وإن كان الخبر صحيحًا فوجه التأويل فيه ـ والله أعلم ـ: أنَّ ما أمر به الْمَيِّت من الفعل المحرَّم عليه فهو يعذَّب بذلك البكاء المنهي عنه والفعل الذي لا يجوز.

ووجه آخر: أنَّ النساء كنَّ يبكين موتاهنّ بعد مجيء الإسلام بما كنَّ يبكين موتاهنَّ في الجاهلية من المدح لهم بذلك من الأفعال التي كانوا يأتونها ويشرفون بها عندهم.

فقيل: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مرَّ بِامرأة وهي تبكي على ميت وهي تقول: أنت الذي أغرت على بني فلان وعلى ديارهم فقتلت أبطالهم، وكذا وكذا من الأفعال القبيحة في الإسلام؛ فقال: لا تبكي بهذا، فَإِنَّ الْمَيِّت يعذَّب بهذا البكاء الذي هو عندك مدح» (2)، والله أعلم.

فصل: [في البكاء على الْمَيِّت]

عن أبي يزيد المدني (3) قال: اجتمع ابن عمر وابن عباس في جنازة رافع بن خديج (4) فسمعا صوت باكية، فقال ابن عمر: إنَّ صاحبكم شيخ (4)

(1) وهذا الإشكال مر على عائشة في عهدها فردَّت على ابن عمر كما جاء عند الربيع معقبًا على ذلك الحديث: «قَالَتْ عَائِشَة يَغْفِرُ اللهُ لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا قَالَ حِينَ مَرَّ بِيَهُودِيَّةٍ مَاتَتْ وَأَهْلُهَا يَبْكُونَ عَلَيْهَا فَقَالَ: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذِّبُ فِي قَبْرِهَا»». انظر: مسند الربيع، ر 483، ص 195. (2) ذكره ابن بركة في جامعه بلفظه، 290/ 1. (3) أبي يزيد المدني: لعله خالد بن يزيد الهدادي كما في الكبير للطبراني وغيره. (4) رافع بن خديج بن رافع الأنصاري الأوسي الحارثي (74 هـ): صحابي عريف قومه