كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٣١

باب 17: في البكاء على الْمَيِّت، والاستغفار له، والترحم عليه

531

كبير، وإنه لا طاقة له بعذاب الله، وإنَّ الْمَيّت ليؤذى بقول هذا

الحيّ.

فقال ابن عباس: رحمك الله يا أبا عبد الرحمن أمَا إِنَّكَ وأباك لتقولان ذلك، وكتاب الله عليكما يقول الله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَ * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا) (النجم: 44،43)، وأنَّه {وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، والله أجل وأعدل من أن يؤاخذ هذا الْمَيِّت بقول هذا الحيّ.

وقال ابن محبوب بلغنا قول ابن عمر وقول ابن عباس عدل من كتاب الله {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى.

وقيل: إنَّ قول ابن عباس بلغ عائشة فقالت: صدق ابن عباس، الله أجلّ وأعدل من ذلك.

قيل عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه»؛ يقال: إنَّ معنى ذلك ـ إن صح - أنَّهم كانوا يوصون بالبكاء عليه والنياحة والندبة فعذَّبوا بذلك؛ لأنَّه ذنب. وقد قال: من سَنَّ سُنَّة فعملت من بعده كان عليه وزرها ووزر من عمل بها).

وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَاثَرَهُمْ﴾ (يس: 12): ما

(2)

حدث من الأفعال تأسيا، وفي شعر الجاهلية ما يَدُلُّ على أَنَّهم كانوا

يوصون بذلك. قال طرفة:

بهم

بالمدينة. شهد أُحدًا والخندق. توفي في المدينة متأثرا بجراحه. له 78 حديثا. انظر:

الزركلي: الأعلام، 12/ 3

(1) رواه مسلم عن المنذر بن جرير عن أبيه بمعناه، باب (20) الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة، ر 1017، 705/ 2. والنسائي عن المنذر بن جرير عن أبيه بلفظ

قريب، باب التحريض على الصدقة، ر 2554، 76/ 5.

(2) في النسختين بأسنانهم؛ ولعل الصواب ما أثبتنا.