كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٣٢

532

كتاب

الجزء الثامن

إذا مُتُ فَانْعِينِي بما أَنا أَهْلُه وشقي عليّ الجَيْب يا ابنةَ مَعْبَدِ (1)

وقال آخر:

إذا

متُ فَاعتادي القُبُورَ وَسَلِّمي على الرمس أُسقيتِ السَّحابَ الغَوادِيا (2)

ومثل هذا كثير في شعر الجاهلية، وهذا من فعل المعاصي، والله تعالى لا يعاقب ميتًا ويزيد في عذابه بفعل غيره وهو يرى من ذلك الفعل لا يعلق به.

حديث سلمة بن الأزرق عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنَّه رخّص في البكاء على الْمَيِّت» (3).

فصل: [في معاني البكاء]

البكاء: يُمَدِّ ويُقصر، يقال: بَكَى الرجل يَبكِي بُكَاءً وبُكى بالمد والقصر.

قال: الشاعر:

بَكَت عَيني وَحقَّ لَها بُكَاهَا وَما يُغني البكاءُ وَلا العويل (4) فجاء بهما جميعًا، والعويل: من الصياح والبكا يقال: قد عوّل الرجل فهو معوّل، إذا فعل ذلك.

جميع

الأصوات على

فإن مُدَّ البكاء ذهب به إلى معنى الصوت؛ لأنَّ هذا البناء ممدود، ومن قصر ذهب به إلى معنى الحزن. ويقال: رثيتُ الْمَيِّت أرثيه رثاية. ويقال: أرمس الْمَيِّت وأرمسته فهو مرموس. والرمس: التراب، وهو مِمَّا يحثى على القبر، يقول: رمسنا القبر

(1) البيت من الطويل لطرفة بن العبد في ديوانه انظر: الموسوعة الشعرية، اللسان؛ (قوم). (2) البيت من لمالك بن الريب (ت: 60 هـ) في ديوانه. انظر: الموسوع عة الشعرية. (3) رواه ابن أبي شيبة، عن أبي هريرة بمعناه، ر 8/ 197 والنسائي، مثله، ر 1986. (4) البيت من الوافر لحسان بن ثابت في ديوانه انظر: الموسوعة الشعرية.