كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

باب 13: في آداب المسؤول والسائل والفتيا والجواب عن المسائل

419

وقال بعض الحكماء: من قال: لا أدري؛ علم فدرى، ومن انتحل ما

لا يدري أهمل فهوى.

ويروى عن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «لَا أَدْرِي نصف العلم. وقال بعضهم:

هلك من ترك لا أدري.

وكان ابن عبّاس وهو ترجمان القرآن وحبر هذه الأمة وعالمها وربَّانيها

يقول: لا أدري ما الغِسْلين.

وروي

أنَّ رجلا سأل النَّبِي: أي البقاع، خير، وأي البقاع شر؟ فقال: «لَا أَدْرِي حَتَّى أسأل جبرائيل، فنزل جبريل بعلم ذلك بعد ثلاث

- صلى الله عليهما (2).

وقال ابن دريد:

ومن كان يهوى أن يُرى متصدرا ويكره لا أدري أُصيبت مقاتله (3) وقبيح للرجل أن يتكلم بما لا علم له به، ومُحرّم عليه ذلك لا سيما في الدين؛ فَإِنَّهُ لا يخلو أن يُحِلَّ حَرامًا ويحرّم حلالا. وقد قالت العلماء: تحريم

[الحلال] كتحليل الحرام. وقد أحسن عبد الله بن مصعب إذ يقول: تَرَى الْمَرْءَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَقُولَ وَأَسْلَم لِلْمَرْءِ أَنْ لَا يَقُولَا فأمسك عليك فضول الكلام فإن لكُل كلام فضولا

(1) لم نجد من رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا يروى أثرًا لأبي الدرداء. انظر: الانتقاء في فضل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبد البر، 38/ 1. ويروى أيضًا أثرًا لابن عمر. انظر: البيان والتبيين للجاحظ، 258/ 1. ويروى أيضًا أثرًا لعبد الله بن عمرو العقد الفريد، 78/ 2. ويروى أيضًا أثرًا عن الشعبي. انظر: سنن الدارمي، 74/ 1.

(2) رواه ابن حبان في صحيحه عن عمر بلفظ مختلف ذكر البيان بأن خير البقاع في الدنيا

المساجد، ر 1599، 476/ 4.

(3) البيت من الطويل لابن دريد في ديوانه، 98/ 1.

٤١٩ / ١١٬٢٣٨