كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٣٥

باب 17: في البكاء على الْمَيِّت، والاستغفار له، والترحم عليه

مسألة: [في البكاء على الْمَيِّت]

والبكاء على الميت قد قيل: لا بأس به.

535

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَكِنْ حَمْزَةُ لَا بَوَاكِيَ لَهُ» (1) حَتَّى مَرَّ بنساء الأنصار يبكين على موتاهنَّ قال: لَكِنْ حَمْزَةُ لَا بَوَاكِيَ لَهُ» وكان أحد. فأمر سعد بن معاذ النساء أن يبكين على عم الرسول صلى الله عليه وسلم، فخرجن يبكين عليه، وبدر إليهنَّ النَّبِي الله فأرسل إليهنَّ: «أن قد أعذرتن وقد آسيتُنَّ بأنفسكن» (2).

قتل يوم

وعن عائشة قالت: لَمَّا أتى نعي جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة عرفنا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحزن، وأنا أطلع من ظهر الباب قالت: فدخل عليه رجل فقال: يا رسول الله، إنَّ نساء جعفر قد كثر بكاؤهن. وفي رواية: يا رسول الله، إنَّ النساء قد كثر بكاؤهن. فأمره أن ينهاهنَّ قالت: فذهب ثُمَّ رجع فذكر أنه لم يُطِعْنَه، فَأمره أن ينهاهنَّ، فذهب ثُمَّ جاءنَا، فقال: والله إنَّهنَّ قد غَلَبْنَنا. قال: اذهب فأسكتهنَّ، فَإِن أَبَيْنَ فَاحْتُ في وجوههنَّ التراب» (3) قالت عائشة: فقلت في نفسي: أبعدك الله فيما تركت نفسك، ولا أنت مطيع رسول الله.

قالت: وعلمت أنه لا يقدر على أن لا يحثو في أفواههنَّ التراب.

(1) رواه ابن ماجه، عن ابن عمر بلفظه، باب ما جاء في البكاء على الْمَيِّت، ر 1580. وأحمد، مثله، ر 5307.

(2) رواه البيهقي في دلائل النبوة من حديث طويل، عن حمنة بنت جحش بمعناه، ر 1192، 363/ 3.

(3) رواه أحمد، عن عائشة بلفظ قريب، ر 23177. وابن حبان في صحيحه، نحوه، ذكر الزجر

عن نياحة النساء، ر 3214.