الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٥٣٦536
كتاب
الجزء الثامن
وفي الرواية: لَمَّا توفّي أبو بكر الصديق فناحت عائشة وعمتها أم فروة
ابنت أبي قحافة، قام عمر بن الخطاب فنهاهنَّ ومنعهنَّ وذكر الحديث. وقيل: قيل لعمر حمدالله: إنَّ النساء قد اجتمعن يبكين خالد بن الوليد. فقال: «وما على نساء بني المغيرة أن يسفكن من دموعهنَّ على أبي سليمان ما لم يكن نقعٌ ولَا لَقلَقَة». وفي رواية: «يسفكن من دموعهنَّ وهنَّ
جلوس».
وَأَمَّا
النقع: رفع الصوت. اوقال بعضهم يريد عمر بالنقع وضع التراب على الرأس، وفيه قول آخر. وَأَمَّا اللقلقة: فشدة الصوت.
فصل: [في وجوه البكاء على الْمَيِّت]
وَأَمَّا البكاء على الْمَيِّت على وجوه: أحدهما: أن يقع على الباكي بالغلبة واختناق العبرة الذي لا يطيق من ابتلي به على دفعه كالضحك في الصلاة الذي لا يريده المصلي ولا يقدر على دفعه؛ فالباكي على هذه الصفة لا إثم عليه.
ومنه ما يكون الباكي لِغَمِّ لَحقه أو لحزن وضيق صدر؛ فيكون فَرجه في بكائه، اوجلاء قلبها، واستراحة، بدنه، وخروج الكرب من صدره؛ فهذا على هذه الصفة لا حرج ولا إثم.
ومنه: ما يكون بكاؤه يدعو إلى التذلُّل والخضوع الله - جل وعلا ـ، والتذكر للذنوب السالفة فيما مضى من أيَّامه، ويرغبه (1) في المسارعة لفعل الخير وإتيان الصالحات، ويزهده في إتيان المعاصي، ويذكره نزول الموت
(1) في (م): ويدعيه.