كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٣٧

باب 17: في البكاء على الْمَيِّت، والاستغفار له، والترحم عليه

537

به وحلوله في قبره؛ فالباكي على هذه الصفة يكون بكاؤه من أفضل طاعته لربه، ويقربه من حاله ويُحببه إليه، ويرفع منزلته لديه، وعندها ينال العبد رضوانه ومغفرته؛ لقول الله وعَل: الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أَوَلَبَكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَبكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)

(البقرة: 156، 157).

فمن امتحن صبره بمصيبة فسلَّم أمره إلى الله، وصبر لقضاء الله وقدره، وفوض أمره إلى الله رجاء لثوابه ورغبة فيما عنده، ومسارعة إلى ما أعد الله لأهل طاعته؛ فهذا البكاء من أفضل ما ندب إليه، وأفضل الصبر عند أول المصيبة؛ الما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «الصبرُ عِندَ الصَّدمَةِ الأُولَى»)، يعني ـ والله أعلم -: عند أوّل المصيبة.

وإما أن يكون بكاؤه مستعظمًا لمصيبته، مُنكِرًا لما نزل به، كارها لذلك على سبيل الإنكار، يرى أنه قد دهي بما لم يستحق الامتحان بمثله، غير راض به ولا مسلّما لقضاء خالقه؛ فبكاؤه هذا من أعظم معاصيه، ومِمَّا يستحق به السخط من ربِّه؛ لأنَّه غير متَّبع لكتابه، ولا مقتد بسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم تسليما ..

فصل: [في الصراخ على الموتى]

ولا يجوز شيء من الصراخ على الموتى ولا على غيرهم فيما

لا عذر فيه.

(1) رواه البخاري عن أنس بلفظه كتاب الجنائز، باب الصبر عند الصدمة الأولى، ر 1236، 1253. ومسلم، مثله كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند أول

الصدمة، ر 1585.