كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٣٨

538

كتاب

الجزء الثامن

وقيل: الصراخ مُحرَّم كتحريم كثرته؛ لأنَّ النهي ورد فيه عاما بقوله: صوتَانِ مَلعُونَانِ، وملعون مَن استمعَهُما صَوتُ مِرْمَارٍ عِندَ نَعْمَةٍ، وَصَوتُ مُرنَّةٍ عِندَ مُصِيبَةٍ» (1)؛ فهذا نهي يقعُ على تحريم قليل الصراخ وكثيره.

مسألة: [في الصراخ وما ينكر معه]

وقال أبو الحسن رحم الله: لا يجوز الصراخ علَى الْمَيِّت لتشهير موته بذلك. وقد جاء في بعض الآثار أنَّ بعض الأئمة يعزر على الصراخ النساء. وجاء النهي والوعيد في صوت المرنة عند المصيبة، إِلَّا أَنَّه قد بلغني عن يصيح ثلاثة أصوات ليُعلِم موت الْمَيِّت، والله أعلم بذلك.

بعض قال:

ولا يُناح ولا يلطم ولا يُندب علَى الْمَيِّت، ولا يبكى بالمراثي. وقد جاء النهى عن النائحة وروي في وروي في الباب ما يَدُلُّ على نهيه.

وقد روي عن عمر أَنَّهُ قال: «إِنَّ الْمَيِّت يعذَّب بصياح الحي وبكاء

الحيّ».

ووجدت في الأثر: لا تؤذوا موتاكم بالعويل والتزكية، ولا يصاح على جنازة وحين تبرز ولا إذا مرت ولا حين تقبر.

ومن صاح أو لطم أو ناح فهو منكر، والإنكار واجب على القوام بالأمر، وسائر الناس ينكرون بالقول إن رجوا أن يقبل منهم، وإلّا أنكروا بقلوبهم.

والإنكار بالصوت (2) على الأئمة وأمرائهم لا غيرهم، والله أعلم بذلك.

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب، باب (41) في المحرمات، ر 636. وأخرجه الهيثمي: مجمع الزوائد، من طريق أنس بلفظ قريب عن البزار ورجاله ثقات، 13/ 3.

(2) كذا في الأصل؛ ولعل الصواب: «بالسوط».