الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٥٤٠540
كتاب
الجزء الثامن
جنازة، فأتت (1) نائحة فتمثلت ببيت من الشعر، فتكلم محمد بن محبوب فقام إليها بشير بنفسه فقال وارث بن مسدّد (2): أنا أكفيكها فطردها. وقيل عن الحضارم: إنَّ الإمام بحضرموت كان يرسل إلى أهل الْمَيِّت يتعاهد ألا يكون بواكي.
فصل: [في بكاء عمر وعائشة على النبي صلى الله عليه وسلم]
قيل: إنَّ أبا بكر رحم الله طرح نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا مات صائحًا ليقبله، ويقول: «وانَبِيَّاه، واحَبيبَاه، ما أطيب ريحك حيا وميتا، ذقت الموتة التي لا بد منها ولا موت عليك بعد اليوم».
وقيل: كان من أكثرهم بكاء عليه يومئذ وأشدّهم جزعًا عليه عمر رحم الله. وقيل: كانت عائشة تقول في بكائها على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «بِأَبي مَن لَمْ يَنَم على الوثير ولَم يَشبَع مِن خُبز الشعير».
الوثير: الفراش الوطيء من كلّ شيء، وطئته وطأ، فهو وثير.
فصل: [في موت الصالحين]
إنَّ أبا بكر قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما مات ثلاث قبل، فقال «وانَبِيَّاه»، وفي الثاني: «واخَلِيلاه»، وفي الثالثة: «واصفِيَّاه».
في
الأولى:
عائشة قالت: جلست أبكى عند رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
(1) في (م): فبانت.
(2) وارث بن مسدد (ق: 3 هـ): لم نجد من ترجم له، ويظهر أنَّه من أعلام القرن الثالث الهجري، عاصر ابن محبوب وابن المنذر وابن المسبح وغيرهم. انظر: الكندي: بيان
الشرع، 16/ 16.