كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٤١

باب 17: في البكاء على الْمَيِّت، والاستغفار له، والترحم عليه

541

ما يبكيك؟ إن كنت تريدين اللحوق بي يكفيك من الدنيا مثل زاد الراكب، ولا تجالسي الأغنياء» (1).

وفي الحديث: إن جبرائيل نظر إلى ملك الموت باكيا، فقال: ما أبكاك يا ملك الموت؟ قال: فرغ عنِّي مُحمَّد صلى الله عليه وسلم.

وقيل له: ما من شيء إلا وهو يبكي على المؤمن إذا مات، وتبكي عليه دابته وطريقه ومدخله ومخرجه، وتبكي عليه السماء والأرض. وتقول: ما لي لا أبكي على من كان يضع جبهته على بقاعي، ويكثر ذكر الله في فجاجي؛ فبعزة ربي ما في بطني ولا على ظهري أحبّ إليَّ منك، ولا أضرّ بك، ولا نستعين عليك اليوم جهدك.

وقيل: قَالَت أُمُّ سَعْدِ بن معاذ حِينَ احْتُمِلَ نَعْشُهُ وَهِيَ تَبْكِيهِ شِعرًا: وَيْلُ أُمِّ سَعْدِ سَعْدًا ـــــــــرَامَةً وَمَجدا

دًا [مُعَدا] شد

سدا (2)

فَقَالَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: كُلُّ بَاكِيَةٍ تَكْذِبُ إِلَّا بَاكِيَةُ سَعْدِ بن مُعَادٍ» (3).

اوكان سعدا رجلًا بادنا، فلما حمله الناسُ وجدوا له خِفَّة. فقال رجل من المنافقين والله إن كان لَبادِنَا، وما حملنا من جنازة أخف منه. فبلغ ذلِك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إِنَّهُ قد كان [له] حمَلَة غيركم، والذي نفسي بيده لقد استبشرت الملائكة بروح سَعد واهتز له «العرش وقيل: لَمَّا مات عثمان بن مظعون قالت أخته فديت من خرج من الدنيا

(1) رواه ابن السني في القناعة عن عائشة بلفظه، ر 58.

(2) الأبيات من المنسرح انظر أبا العلاء رسالة الصاهل والشاجح، 95/ 1 (ش).

:

(3) رواه الطبراني في الكبير، عن أم سعد بلفظه، ر 5191.

(4) انظر هذه الرواية والأخبار في سيرة ابن هشام، 251/ 2.