كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٤٢

542

كتاب

الجزء الثامن

وما عليه ذنب. فقيل: قال النَّبِي: «مَه أَيَّتها المرأة، لعله دخل فيما لا يعنيه، أو بخل بما لا يغنيه» (1). قيل: ثُمَّ قال عندها: «لا تزكُّوا أحدًا».

| مسألة: [في الترحم على الفساق]

ولا يجوز الترحم على الفشاق، ولا ينبغي للمسلم أن يفعل ذلك، فإنَّ الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) (التوبة: 84). وقال الله جل: اسْتَغْفِرْ هَمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ هُمْ﴾ (التوبة: 80).

فصل: [في الاستغفار للمشركين]

سفيان بن عمرو (2) قال: لَمَّا مات أبو طالب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحمك الله يا أبا طالب وغفر لك، والله لا أدع لك الاستغفار حتى أنهى» (3)؛ فكان المسلمون يستغفرون لآبائهم حتَّى نزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى﴾ (التوبة: 113) الآية (4).

قال: استغفر لأبيه فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن موْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ (التوبة: (114) الآية (5). قيل: لَمَّا مات على كفره تبيَّن له أَنَّهُ عدوّ الله فتبرأ منه.

(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.

(2) سفيان بن عمرو السلمي (ق: 1 هـ): كان أحد من ثبت على إسلامه، وعذل قومه على الردّة وخطبهم خطبة بليغة فشتموه، وأنشد له في ذلك شعرًا، فلما رأى أنَّهم لا يطيعونه رحل

عنهم إلى المدينة فأقام بها. انظر: ابن حجر: الإصابة، 489/ 1 (ش).

(3) رواه الترمذي، عن أنس بمعناه، كتاب الزهد؛ باب فيمن تكلم بكلمة يضحك بها الناس، ر 2316 .. (4) وتمامها: {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ).

(5) وتمامها: (فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ، عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ).