كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٤٣

باب 17: في البكاء على الْمَيِّت، والاستغفار له، والترحم عليه

543

عن ابن عباس في قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) قال ابن عباس: إِنَّ نبي الله سأل [عن] أي أبويه كان أحدث به عهدًا؟ فقالوا له: أمّك. قال: فأيكم يعلم مكان قبرها لعلّي أستغفر لها؛ فإنَّ إبراهيم قد استغفر لأبويه وهما مشركان! (1) قالوا: أيضا نحن نستغفر لآبائنا ولبني عمّنا وأهلنا فانطلق نبي الله فأقام على قبرها، فإذا جبرائيل قد أتاه، فوضع يده على صدرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا مُحَمَّد، ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِي وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ﴾ ثُمَّ قال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ» قال: يَعِده أن يسلم؛ فلما مات كافرًا علم أن لا توبة له فتبرأ منه إبراهيم، {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ

لأَوَاهُ حَلِيمٌ. قال الحسن: الأواه: الرحيم. قال مجاهد: الأوّاه: الموقن بالجنة بلغة الحبشة. قال الكلبي: الأوّاه: الدعاء. وقال الكلبي أيضا: الأوَّاه: الذي يذكر الله في حال الخلوة حيث لا يراه أحد من الناس. قال ابن مسعود: الأواه: المتضرع إلى الله في صلاته؛ فكلّ ذلك قد كان في إبراهيم

عن

(1) نحو هذه الرواية جاء بها مقاتل في تفسير تلك الآية، وهذه من الروايات التي يَبعُد صحتها، وتردها رواية مسلم في صحيحه ((1622) عن أبي هريرة قال: «زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال: «استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت». ورواها أبو داود وغيره من أصحاب السنن. ومن العجيب تداول هذه الأفكار ولم نجد من ذكرها من الصحاح، ولا أدري من أين جيء بها، أو كيف يذكرها الرواة ولم يقدروا على تمحيصها، أو هي من صورة لتبرير الآية وتفسيرها حسب ما يمكن أن يقع حتّى تنزل تلك الآيات، ثُمَّ أتى الناس يكررونها دون وعي، وكلّ العجب في ذكرها مع ضعفها دون التعليق عليها؟! والله المستعان.