الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٥٤٤544
كتاب
الجزء الثامن
يوم
عن ابن عباس: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أكب على عمه أبي طالب وهو بآخر رمق، فقال: «يا عماه، أنت أعظم الناس عليّ حقًّا ـ لعله يعني يعني من المشركين ـ وأنت ميت فقل كلمة واحدة تحلّ لي بها الشفاعة [لك] عند الله القيامة». فقال: يا ابن أخي لولا أنَّ قريشًا ترى أنِّي إِنَّمَا قلتها جزءًا من الموت لقُلتها، فلما أبى عليه تركه، وكب عليه العباس فجعل يُحرّضه عليها، فرآه يحرك شفتيه؛ فقال العباس: يا رسول الله، قد قالها أخي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم أسمعها منه، غير أني سأستغفر له حتَّى أُنهى عن ذلك». فقال المسلمون أيضا: نحن نستغفر لآبائنا وقرابتنا فأنزل الله تعالى مَا كَانَ لِلنَّبِي وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي
قُرْبَى) الآية.
وقوله: {أَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ هَمَّ إِن تَسْتَغْفِرْ هَم … (التوبة: ((8) الآية (1). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسمع الله تعالى قد رخص لي في السبعين، فسوف أستغفر لهم أكثر من سبعين مرَّة لعلَّ الله يغفر لهم» (2). فأنزل الله تعالى الآية: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾
(المنافقون: 6).
(1) وتمامها: {إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاللَّهُ لا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ).
(2) لم نجد من ذكر هذه الروايات بهذا اللفظ والتفصيل، وَإِنَّمَا ذكر بعضها السمرقندي في بحر العلوم، وهي من التفسيرات والتأويلات التي لا تليق بشخص النبي صلى الله عليه وسلم، وكأنه لا يفهم العربية في ذكر العدد سبعة أو سبعين، أو كأنه يعاند الله تعالى في هذه المسألة وفي بعض المسائل، ويصور بعض المفسرين والرواة بهذه التفاسير والأخبار وكأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أرحم على العباد من ربّ العباد، فتعالى الله عما يقولون علوا كبيرًا.