الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠كتاب
420
الجزء الأول
ولا تصحبن أخا بدعة ولا تسمعن له الدهر قيلا فإنَّ مقالتهم كالظلال يوشك أفياؤها أن تزولا وقد أحكم الله آياته وكان الرسول عليها دليلا وأوضح للمسلمين السبيل فلا تتبعن سواها سبيلا (1) فلا يجوز للمسؤول أن يجيب إلا بما يعلم صحته؛ إما حافظًا أو رائيًا إن كان من أهل الرأي؛ لما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «لَا يَسْتَحْيِ مِنكُم مَن لَا يَعْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَلَا يَسْتَحِي عَالِمٌ أَن يُسْأَلَ عَمَّا لَا يَعْلَم أَن يَقولُ:
الله أَعلَم» (2). وعن عزَّة التميمي (3) قال: قال علي بن أبي طالب: ما أبردها على الكبد، ثلاث مرات. قالوا: وما ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: أن يُسأل الرجل عمّا لا يعلم؛ فيقول: الله أعلم. أَيُّ أَرْض تسعني، وأيُّ سماءٍ تُظِلُّني إذا قلت على الله ورسوله ما لا أعلم.
ويروى عن ابن عباس ـ أيضا ـ أنَّه قال: فأبردها على الكبد إذا سئل أحدكم عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم.
وعن علي - أيضا -: فأبردها على الكبد إذا سُئل أحدكم عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم.
فإن العالم من عرف أن ما يعلم فيما [لا] يعلم قليل.
(1) الأبيات من المتقارب لعبد الله بن مصعب. انظر: ابن قتيبة: تأويل مختلف الحديث، 62/ 1. أحمد بن مروان الدينوري المجالسة وجواهر العلم، 207/ 1.
(2) لم نجد من رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وَإِنَّمَا يروى أثرًا لعلي بن أبي طالب في خطبه. انظر: العقد الفريد، 75/ 4. وتاريخ مدينة دمشق، 511/ 42.
(3) كذا في النسخ: «عزة» أو «غرة» التميمي، ولم نجد من ترجم له، أو ذكره بهذا الاسم.