كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٤٧

باب 17: في البكاء على الْمَيِّت، والاستغفار له، والترحم عليه

547

عن أنس: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بصبية ونفسها تتقعقع كأنَّها في شنّ، فقال: «فلله ما أعطى، والله ما أخذ ودمعت عيناه. فقال سعد بن عبادة: أو لم تنه عن البكاء؟ فقال: «إنَّما هي رحمة يجعلها الله في قلوب عباده، الله من عباده الرحماء» (1).

وَإِنَّمَا يرحم

مسألة: [في ولاية الوالدين والاستغفار لهما]

ومن لم يعرف حال والديه من أهل الولاية أو أهل البراءة؛ فإنَّهما على الولاية، إلى أن يصح أنهما من أهل البراءة.

معه

الدليل على ذلك: قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ) (التوبة: 114)، هكذا عن أبي مُحَمَّد رحمه الله.

وعن أبي قحطان أنهما إن كانا من أهل الولاية تولاهما، واستغفر لهما في حياتهما وبعد وفاتهما، وذلك حق الله يجب لهما، وإن كانا من أهل العداوة برئ منهما وحرمت عليه مَحبَّتهما، ولم يحلَّ له أن يستغفر لهما في حياتهما ولا بعد وفاتهما. وإن لم يتبيَّن له أمرهما أمسك عنهما وعن ولايتهما وعن عداوتهما، وكان أمرهما إلى الله وعل.

وقال أبو الحسن: ومن كان لا يعرف من والديه إلَّا الجميل، وليس لهما معرفة بالدين والورع الكامل؛ فجائز له أن يستغفر لهما أو يسترحم عليهما في حياتهما ولا يجوز له ذلك فيهما بعد موتهما، وَإِنَّمَا يَجوز للولي والمسلم

(1) رواه أحمد، عن أسامة في أميمة ابنة زينب ر 20780. والبيهقي في سننه، مثله، 69/ 4 (ش). ولم نجد من رواه عن أنس.