كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٤٩

باب 17: في البكاء على الْمَيِّت، والاستغفار له، والترحم عليه

549

ثعلب: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ) قال: موضع يسجدون، وموضع

ارتفاع عملهم.

مسألة: [في البكاء على الْمَيِّت]

ولا يجوز أن يقال لِمَيِّت لا ولاية له: اللَّهُم اصحبه السلامة في سفره. وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾ (الأنبياء: 43).

وجائز البكاء على الْمَيِّت؛ لِما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حين نظر إلى ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه ففاضت عيناه، فقال له عبد الرحمن: أتبكي يا رسول الله وأنت تنهانا عن البكاء؟ فقال: «إنّي لم أَنه عن البكاء، إِنَّمَا نهيت عن النوح، وعن صوتين أحمقين فاجرين صوت نغمة لهو ولعب ومزامير ا عند نغمة، وصوت عند مصيبة خمش وجوه، وشق جيوب، ورنة شيطان، إِنَّمَا هذه رحمة، ومن لا يرحم لا يُرحم»).

فصل: [في تسمية النوائح]

سميت النوائح نوائح؛ لأنَّ بعضهنَّ يقابل بعضا، أُخِذ من قولهم: الجبلان يتناوحان [أي يقابل أحدهما صاحبه]، وتناوحت الرياح: تقابلت قال لبيد:

وَيُكَلَّلُونَ إذا الرياحُ تَنَاوَحَتْ خُلُجا، تُمَدِّ شَوَارِعًا أَيْتَامُهَا (2)

(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الرحمن بن عوف بلفظ قريب، ر 196. والبزار في مسنده، ر 897. والبيهقي في سننه، 69/ 4 (ش).

(2) البيت من الكامل للبيد في معلقته. انظر: العين وتهذيب اللغة، (نوح). ابن الأنباري: الزاهر، 148/ 1 جمهرة أشعار العرب، 41/ 1 (ش).