الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٥٥١باب 17: في البكاء على الْمَيِّت، والاستغفار له، والترحم عليه
551
مضر. قال: يا خنساء، إنَّهُم في النار. قالت ذاك أطول لعويلي عليهم. فقالت: كنت أبكي لصخر على الحياة، فأنا اليوم أبكي له من النار). | | معنى الخنساء: الخنس، هو انخفاض قصبة الأنف وعرض الأرنبة. والبقرة خنساء، والترك خنس؛ قال لبيد:
خنساءُ ضَيْعَتِ الفَرِيرَ فَلَم يَرِم عُرضَ السَّقائِقِ طُوفُها وَبُعْامُها (2) وفي الحديث: «إنَّ الشيطان يوسوس إلى العبد، فإذا ذكر الله خنس» (3) أي: انقبض عنه، والخنوس: الانقباض.
فصل: [في الاتعاظ]
قيل: وصل رجل إلى مالك بن دينار فقال: يا مالك بن دينار، عظني. فقال: أبواك ماتا؟ فقال الرجل: نعم. فقال: ذلك حسبك بهما موعظة. قيل - والله أعلم -: إِنَّهُ إذا مات [الرجل] نودي من السماء: يا ابن آدم، تركت الدنيا أم الدنيا تركتك؟ فإذا جعل على المطهرة نودي: يا ابن آدم، أين نفسك القوية ما أضعفك؟ فإذا جعل على النعش نودي: يا ابن آدم، قتلت الدنيا أم الدنيا قتلتك؟ فإذا سير به نودي يا ابن آدم ورثت الدنيا أم الدنيا ورثتك؟. وقال الأزدي: بلغني أن داود (4) الطائي مرَّ بامرأة عند قبر وهي تبكي أَنَّ
وتقول: يا أخاه، ليت شعري بأيّ خَدَّيك بدأ البلى؟ فصعق مكانه. قال: معاوية بن أبي سفيان قال لعبيد بن سارية: أي شيء أعجب رأيته
(1) انظر: ابن قتيبة: عيون الأخبار، 247/ 1. المبرد: التعازي والمراثي، ص 18 (ش). (2) البيت من الكامل للبيد في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. العين، (خنس). (3) رواه ابن أبي شيبة، عن ابن عباس بمعناه، ر 5/ 29. والحاكم، نحوه، ر 3950. (4) في (م): راقد.