الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٥٥٢552
كتاب
الجزء الثامن
في الجاهلية؟ فقال: إنّي نزلت بحي من قضاعة فخرجوا بجنازة رجل من عُذرة يقال له: حُريث [بن جبلة؛ فَخرجت معهم حتَّى إذا واروه في حفرته تنحيت (1) جانبًا عَن القوم وعيناي تذرفان فنظرت إلى رجل عند رأسه يضحك، فجرى على لساني أن تَمثَّلت بأبيات امنا شعر كنت أرويها قبل
ذلك بزمان، وهي: فاستقدر الله خيرًا وارضين به فبينما العسر إذا دارت مياسير
وبينما المرء في الأحياء مغتبطا إذ صار في الرمس تعفوه الأعاصير
يبكي الغريب عليه ليس يعرفه وذو قرابته في الحي مسرور
(2)
قال: وإلى جانبي رجل يسمع ما أقول، فقال: يا عبد الله، هل لك علم
بقائل هذه الأبيات؟ قلت: لا والله، ولكني أرويها منذ زمان. قال: والذي تحلف به إنَّ قائلها لصاحبنا الذي دَفنَّاه، وهذا الذي يواروه قرابته أَسَرُّ الناس بموته، وإنك لغريب تبكي عليه كما وصفه فتعجبت لما ذكره في شعره والذي صار إليه من قوله، كأنه ينظر إلى مكاني من جنازته.
فقال معاوية: «إنَّ البلاء موكَّل بالمنطق» فأرسلها مثلًا.
(1) في (و): انتبذت.
(2) الأبيات من البسيط تنسب إلَى حُريث بن جَبلة العُذري. انظر: العقد الفريد، 323/ 1. السجستاني: المعمرون والوصايا، ص 16 (ش).